خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٥ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائتين و ألف
ذلك، و أذن له الإمام بالرجوع إلى بريدة، و استعمله أميرا عليها و عزل محمد الغانم عن الإمارة، و توجه عبد العزيز المذكور هو و ابنه علي و لما وصل عبد العزيز المحمد المذكور إلى بريدة، قرب الذين قتلوا ابن عدوان و أدناهم. و كان وصوله إلى بريدة في جمادى من السنة المذكور، و جعل يكتب للإمام فيصل بأشياء مكرا و كذبا، فحاق به مكره و حصل عليه ما سيأتي في السنة التي بعدها إن شاء اللّه تعالى.
و في هذه السنة غليت الأسعار في نجد بيعت الحنطة أربع أصواع و نصف بالريال، و التمر أربعة عشر وزنة بالريال، و السمن منه وزنتين إلى وزنتين و ربع. ثم أنزل اللّه الغيث و كثر العشب و لكن الغلاء على حاله الحنطة أربعة أصواع و نصف بالريال، و بعد هذا في هذه و في هذه السنة أظهرت بادية العجمان العصيان و المحاربة.
خرج حاج كثير من أهل الأحساء، و أهل فارس و البحرين، و غيرهم و أخذوا معهم حزام بن حثلين رفيقا، فرصد لهم أخوه فلاح بن حثلين بمن معه من العجمان، بالقرب من الدهناء، و استأصل ذلك الحاج أخذا، و معهم من الأموال ما لا يعد و لا يحصى، و هلك من الحاج خلق كثير عطشا فلا جرم أن اللّه لم يمهل فلاح بن حثلين بعد هذه الفعلة الشنيعة، بل عجل له العقوبة، فإن الإمام فيصل بن تركي (; تعالى)، ظفر به في السنة التي بعدها- أعني سنة اثنين و ستين و مائتين و ألف- و قيده و أرسله إلى الأحساء مقيدا، و طيف به على حمار في الأسواق في بلد الأحساء، ثم ضربت عنقه هناك و صار ابنه راكان رئيسا بعده على العجمان و جعل يكتب إلى الإمام فيصل، و يتودد إليه و يطلب منه العوض في أبيه، و يردد إليه الرسل، و يطلب منه العفو، و أرسل إلى الإمام هدايا كثيرة من الخيل