الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٨ - ما يثبت به الزنا
و قيل: يعتبر كونه (١) في أربعة مجالس، لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاريّ حيث أتى النبيّ ٦ في أربعة مواضع و النبيّ ٦ يردّده (٢) و يوقف عزمه بقوله (٣): «لعلّك قبّلت (٤) أو غمزت (٥) أو نظرت»، الحديث (٦).
(١) يعني قال بعض باشتراط تعدّد مجالس الأقارير، استنادا إلى خبر ماعز بن مالك.
(٢) يعني أنّ النبيّ ٦ كان يردّد ماعزا، ليمنعه من الإقرار بالزناء.
(٣) الضمير في قوله «بقوله» يرجع إلى النبيّ ٦.
(٤) يعني قال النبيّ ٦ لماعز: لعلّك قبّلت المرأة لا أنّك زنيت بها.
(٥) أي لعلّك كبست جسد المرأة باليد و ما زنيت بها.
غمزه بيده: شبه نخسه و جسّه، و أصل الغمز العصر و الكبس باليد (أقرب الموارد).
(٦) هذا الحديث لم يرد في كتب الخاصّة، راجع عنه نيل الأوطار، الجزء ٧ ص ١٠٤ الحديث ١، و جملته- على ما أفاد السيّد كلانتر- هو أنّ ماعزا أتى النبيّ ٦ من الإمام و قال: إنّي زنيت، فحوّل الرسول الأعظم ٦ وجهه إلى اليمين، فجاء إليه منها و اعترف بذلك ثانيا، فأعرض عنه ٦ إلى جهة اليسار، ثمّ جاءه إلى اليسار و اعترف ثالثا، فأعرض ٦ عنه إمّا إلى الإمام أو إلى اليمين، فأتاه و اعترف رابعا ... إلخ.
و لا يخفى أنّ الحديث لا يدلّ على اشتراط نفوذ الإقرار بوقوعه في مجالس متعدّدة.
أقول: لا يفهم من هذا الحديث وقوع أقارير ماعز في مواضع أربعة، بل يمكن تحقّق المجالس الأربعة في موضع واحد بأن يقرّ أوّلا، ثمّ يخرج و يأتي ثانيا، ثمّ يقرّ، فهذان مجلسان، ثمّ يفعل ثالثا و رابعا، فتحصل أربعة مجالس في موضع واحد.
و لا يخفى أيضا أنّ الحديث لا يدلّ على تعدّد المجالس، بل يدلّ على إقرار ماعز عند النبيّ ٦ أربع مرّات و الرسول ٦ كان يحوّل وجهه عنه في كلّ مرّة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا النحو من التحوّل يعدّ مجلسا مستقلّا، لكنّ هذا الاحتمال