الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٠ - ما يثبت به الزنا
..........
قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزوميّ فقال لها: ما يبكيك يا أمة اللّه و قد رأيتك تختلفين إلى عليّ تسألينه أن يطهّرك؟ فقالت: إنّي أتيت أمير المؤمنين ٧ فسألته أن يطهّرني، فقال: اكفلي ولدك حتّى يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردّى من سطح و لا يتهوّر في بئر، و قد خفت أن يأتي عليّ الموت و لم يطهّرني، فقال لها عمرو ابن حريث: ارجعي إليه، فأنا أكفله، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين ٧ بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين ٧ و هو متجاهل عليها: و لم يكفل عمرو ولدك؟
فقالت: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال: و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: أ فغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا؟ فقالت:
بل حاضرا، قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، و إنّك قد قلت لنبيّك ٦ فيما أخبرته به من دينك: يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي، اللّهمّ فإنّي غير معطّل حدودك و لا طالب مضادّتك و لا مضيّع لأحكامك، بل مطيع لك و متّبع سنّة نبيّك ٦، قال:
فنظر إليه عمرو بن حريث و كأنّما الرمّان يفقأ في وجهه، فلمّا رأى ذلك عمرو قال:
يا أمير المؤمنين إنّني أردت أكفله، إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل، فقال أمير المؤمنين ٧: أبعد أربع شهادات باللّه؟ لتكفلنّه و أنت صاغر! فصعد أمير المؤمنين ٧ المنبر، فقال: يا قنبر ناد في الناس: الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس، فاجتمعوا حتّى غصّ المسجد بأهله، و قام أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم و أنتم متنكّرون و معكم أحجاركم لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتّى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللّه، قال: ثمّ نزل، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة و خرج