أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥١٢ - الكونستيتوسيون
منها شيء للمصلحة العامّة إلّا بالقيمة و لا يعاقب أحد بالموت مطلقا [١٤] و لا بأخذ المال بدون سبب يوجب ذلك قانونا. و أن لا يمنع أحد من إشاعة آرائه في هذا الشأن و لا تضيق دائرة حرّية المطابع إلا بقانون و للأهالي أن يجتمعوا بدون استئذان في ذلك بشرط أن لا يكون معهم سلاح و أن يكونوا بمحلّ منحصر سواء كان اجتماعهم للمشاركة أو لغيرها من الأغراض التي يريدونها إلّا أن يكون لأمر يمنعه القانون و لا يمنع أحد من عرض حاله أو شكواه الخاصّة به دون ما هي راجعة للعامّة فإن الكلام فيها من وظيفة الجمعيات المعروفة و أسرار المكاتيب مكتتمة و احترامها واجب إلّا في أحوال عيّنها القانون كحالة الحرب و البحث عن الجناية و قد محا القانون رسوم مزايا الأعيان التابعة لمقاماتهم و الخصوصيات المتعلّقة بأراضيهم محوا [٣٠٠] لا يكاد يتوقّع معه رجوع شيء منها في المستقبل في جميع بلدان المملكة [١٥].
و جناب الملك واجب الاحترام و مكاتيبه الرسمية مختومة بعلامة إمضاء الوزير المسؤول عن تصرّفاته و للملك قوّة التنفيذ و هو الذي يسمّى الوزراء و يؤخّرهم و يعلن القوانين و يصدر الأوامر اللّازمة في إمضائها و يحكم على الجيوش و يشهر الحرب و يعقد الصلح و يشترط الشروط إلّا أنه يجب عرض سائر شروط المصالحة و غيرها على موافقة القمرة إذا كان في الشروط ما تتحمّل به المملكة و له أن يعفو عن الجاني من غير توقّف على موافقة القمرة إلّا إذا كان الجاني وزيرا و صدرت الشكاية به من القمرة و له أن يجمع البارلمان و يفرّقهم عند انتهاء الخدمة و له نقض مجلس النوّاب بشرط انتخاب الأهالي وكلاء في ظرف ستّين يوما و بعد ذلك بثلاثين يوما يجمع المجلس.
و من حقوق الوزراء حضور القمرتين و يجب عليهما الإصغاء لما يلقونه لكن لا صوت في الترجيح إلّا لمن يكون منهم عضوا في القمرة و لكلّ من
[١٤] أنظر أعلاه تعليقنا على إبطال الحكم بالإعدام (الدستور الرّوسي).
[١٥] تأكيد من قبل خير الدّين على الحرّيات العامّة و على حقوق الإنسان.