أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الثالث في وصف مملكة بروسية
سبعة عشر ألف كيلوميتر و خمسمائة و خمسة و أربعون كيلوميتر مربّعا و من النفوس تسعمائة و ثمانية و خمسون ألفا و خمسمائة و تسع و سبعون نفسا. و هاتان المملكتان لم يتحقّق مرجعهما إلى الآن لكن بحسب الظاهر تستقلّ بهما الدولة البروسيانية فيبلغ حينئذ سطح أرضها تقريبا ثلاثمائة و ثلاثة و ستّين ألف كيلوميتر مربّعا و يبلغ عدد سكّانها ثلاثة و عشرين مليونا و ستمائة ألف تقريبا أيضا.
و أمّا حدود المملكة المذكورة فيحدّها في ناحية الشمال بحر البلتيك و مملكة الدنيمرك و بحر الشمال و هولاندة و شرقا بولونيا و الروسية و قبلة مملكة النمسة و دوكاتوات ساكس و قسم باواريا الذي على الرين و الهيس و دارمستاد و فرنسا و غربا البلجيك و الدوكاتو الكبرى من لوكسامبورغ و فرنسا.
و أمّا جبالها فكثيرها بساكس و سيليزيا و ناحية وادي الرين مثل جبل سوديت و كاربات و هارن و ما عدا تلك الجهات أراض بسيطة ممتدّة.
و أمّا أوديتها فكثيرها في الناحية الشرقية منها البريغل و الويزر و الفيستول و الأودر و الألب و الأنهار المتّصلة بتلك الأودية تسهّل المواصلة في سائر جهات المملكة و حمل نتائج الأرض و الصناعات من بلد إلى آخر. و بوادي الرين [٢٩٧] الذي يشقّ الجانب الغربي من المملكة انفتح طريق بحر الشمال للإيالات المتوسّطة و كثير من الأنهر أنشئت خلجا و أوصلت بقنوات كبيرة بين الألب و الأودر و الفيستول تسير فيها السفن التجاريّة. و بالناحية الشرقية من المملكة يوجد كثير من البرك و مستنقعات المياه و بحيرتان عظيمتان متّصلتان بالبحر تسمّى إحداها كوريشحاف و الأخرى بروسيشحاف.
و بها طرق كثيرة حسنة كالتي في إيالة الرين و إيالة الألب و بها من الطرق الحديدية ما يتواصل به غالب بلدان المملكة مع التخوت الكبيرة من ممالك أوروبا.