أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الأول في تاريخها
بوجه و كانت أرضها منقسمة إلى إيالات بعضها عدوّ لبعض و النّاس متوزّعون على طبقات متضادّة [٢٣] و كلّ الأمور كانت تعتبر جزئياتها لاعتبار شخصيات أفراد النّاس بمعنى أنّهم كانوا لا ينظرون في الأمور بما تقتضيه كليّات الأحوال
- الملوكية في ٢٢ سبتمبر ١٧٩٢ و تعتبر سنة ١٧٩٣ السنة الأولى للنظام الجمهوري و قد صادق الفرنسيون على كنستيتوسيون السنة الأولى في ٢٤ جوان ١٧٩٣ و نقّح هذا القانون سنة ١٧٩٥ (السنة الثالثة للنّظام الجمهوري).
و المصطلح الذي استعمله الطهطاوي هو قانون (ص ٧٩) بمعنى «شريعة» ثمّ يضيف: «و القانون الذي يمشي عليه الفرنساوية الآن و يتّخذونه أساسا لسياستهم هو القانون الذي الفه ملكهم المسمى لويز الثامن عشر بضمّ اللام و كسر الواو و لا زال متّبعا عندهم و مرضيا لهم و فيه أمور لا ينكر ذوو العقل أنّها من باب العدل. و الكتاب المذكور الذي فيه هذا القانون يسمّى الشرطة و معناها في اللّغة اللاتينية ورقة ثمّ تسومح فيها فاطلقت على السجل المكتوب فيه الأحكام المقيّدة فلنذكره لك و ان كان غالب ما فيه ليس من كتاب اللّه تعالى و لا في سنّة رسوله ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) لتعرف كيف قد حكمت عقولهم بأن العدل من أسباب تعمير الممالك و راحة العباد و كيف انقادت الحكام و الرعايا لذلك حتّى عمرت بلادهم و كثرت معارفهم و تراكم غناهم و ارتاحت قلوبهم فلا تسمع فيهم من يشكو ظلما أبدا و العدل أساس العمران». تخليص، صص ٨١- ٨٢.
و بعد أن اطنب في ذكر تفاصيل هذا القانون (الفصل الثالث من الباب الثالث، تخليص، (الصفحات ٧٩- ٩٦) يرجع فيشير إليه قائلا: «فكان أوّل من تسلطن منهم لوزبر الثامن عشر و لأجل ترغيب الناس في حكمه و تمكين ملكه صنع قانونا بينه و بين الفرنساوية بمشورتهم و رضائهم و ألزم نفسه أن يتّبعه و لا يخرج عنه و هو الشرطة و قد ذكرناها مترجمة في باب السياسة الفرنساوية ...» ص ١٩٧.
فيتّضح إذن أن رفاعة الطهطاوي أحال على شرطة لويز الثامن عشر التي منحها لرعاياه في سنة ١٨١٤ و هي منحدرة أساسا من الدساتير النابعة عن الثورة الفرنسية كما يتّضح أن كل المصلحين التونسيين على الأقلّ في القرن التاسع عشر هم عالة على التخليص أنظر ابن أبي الضياف، إتحاف،I ، صص ٥٩- ٦٠ يتحدّث عن القانون الفرنساوي و يحيل على الشيخ رفاعة).
بيرم الخامس يشير إلى تتالي الأحداث منذ الثورة الفرنسية إلى قيام الإمبراطورية الثانية و لم يستعمل مصطلح الكونستيتوسيون و إن كان نوّه بالحرّيات التي توفّرت منذ ذلك التاريخ، كلّ ما عثرنا عليه هو ذكره لهذا المصطلح على لسان خير الدين: أنظر القطر التونسي في صفوة الاعتبار ٢٨٥-II ، ٨٢، ص. ١).
[٢٣] طبقات متضادّة: مصطلحات لها مدلولات عصرية في التاريخ الاجتماعي و الاقتصادي أصبحت من ممّيزات تحرير خير الدّين بحكم مطالعاته و إقامته فترات طويلة نسبيا بأوروبا.