أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٨ - السبب الداعي للتأليف اقتباس ما يوافق الشريعة الإسلامية
و بهداية اللّه نستوضح مناهج الرشد و الصواب. و الجري في هذا المجال و إن كان فوق طاقتي، لكنّ إغضاء الفضلاء مأمول في جنب فاقتي و صدق النيّة، كافل- إن شاء اللّه تعالى- ببلوغ الأمنية.
٤- السبب الداعي للتأليف: اقتباس ما يوافق الشريعة الإسلامية:
لمّا كان السبب الحامل على الشيء متقدّما عليه طبعا، ناسب أن نقدّمه وضعا، و لم نكتف بالإيماء في الخطبة إلى ما دعانا لجمع هذا التأليف بل رأينا من المهمّ أن نعود إلى إيضاحه هنا، و نبني عليه ما أردنا إيراده في المقدّمة، فنقول:
إن الباعث الأصلي على ذلك أمران آيلان إلى مقصد واحد:
أحدهما: إغراء ذوي الغيرة و الحزم من رجال السياسة و العلم بالتماس ما يمكنهم من الوسائل الموصلة إلى حسن حال الأمّة الإسلامية، و تنمية أسباب تمدّنها بمثل توسيع دوائر العلوم و العرفان، و تمهيد طرق الثروة من الزراعة و التجارة، و ترويج سائر الصناعات، و نفي أسباب البطالة. و أساس جميع ذلك حسن الإمارة المتولّد منه الأمن، المتولّد منه الأمل، المتولّد منه إتقان العمل المشاهد في الممالك؛ الأوروباوية بالعيان، و ليس بعده بيان.
ثانيهما: تحذير ذوي الغفلات من عوامّ المسلمين عن تماديهم في الإعراض عمّا يحمد من سيرة الغير، الموافقة لشرعنا، بمجرّد ما انتقش في
- ١١- هولاندا، ١٢- الدانمارك، ١٣- البواريا، ١٤- بلجيكا، ١٥- البرتغال، ١٦- سويسرا، ١٧- مملكة البابا، ١٨- الفوتنبرغ، ١٩- إمارة بادن العظمى، ٢٠- اليونان.
و يحتوي الكتاب الثاني على ستّة أبواب، خمسة في جغرافية القارّات الخمس و السادس في أقسام البحر و يختم الكتاب بجدول التواريخ الهجرية و المسيحية.