أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٥ - مقاصد المؤلف و منهجه
بعض علماء الإسلام [٥]، الموكول لأمانتهم مراعاة أحوال الوقت في تنزيل الأحكام، معرضين عن استكشاف الحوادث الداخلية، و أذهانهم عن معرفة الخارجية خليّة. و لا يخفى أن ذلك من أعظم العوائق، عن معرفة ما يجب اعتباره على الوجه اللائق.
أفيحسن من أساة الأمّة الجهل بأمراضها، أو صرف الهمّة إلى اقتناء جواهر العلوم مجرّدة عن أعراضها؟
كما أنّه يسوءنا الجهل بذلك من بعض رجال السياسة، و التجاهل من بعضهم رغبة في إطلاق الرئاسة [٦].
٣- مقاصد المؤلّف و منهجه:
فلذلك هجس ببالي، ما استذكيت لأجله ذبالي [٧]، من أني لو جمعت بعض ما استنتجته منذ سنين بإعمال الفكر و الرويّة، مع ما شاهدته أثناء أسفاري للبلدان الأوروباوية [٨]، التي [٤] أرسلني إلى بعض دولها الفخام الطود الرفيع
[٥] بعض علماء الإسلام: تعنيف لبعض رجال الدّين الذين كانوا حجر عثرة في طريق الإصلاحات و تلميح خاصّة إلى بعض رجال الدين بتونس الذين انسحبوا من اللّجان المكلّفة بشرح عهد الأمان و الدستور.
ابن أبي الضياف، إتحافIV (متفرقات).
المنجي صميدة، خير الدين وزير مصلح، ٦٤.
فان كريكن، خير الدين و البلاد التونسية، ٦٣ و ١٢٩.
أحمد عبد السّلام، المؤرّخون ...، ١٠٣- ١١٤.
أحمد عبد السّلام، مواقل إصلاحية ...، ١٢٣- ١٢٤
[٦] اطلاق الرئاسة: الحكم المطلق.
[٧] استذكيت ذبالي: أوقدت فتيلتي.
[٨] كانت هذه الأسفار في نطاق مهمّات و بعثات دبلوماسية و هي كما يلي:
١٨٤٦: فرنسا (صحبة المشير الأول أحمد باي).
[١٨٥٣] ١٨٥٧: فرنسا (من أجل قضيّة ابن عيّاد).-