أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٨ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
و تجدر الإشارة إلى أنّه زار الآستانة مرّتين سنة ١٨٥٩ و سنة ١٨٦٤. فلقد توجّه إليها المرّة الأولى لطلب فرمان التّولية باسم الصادق باي و توجّه إليها المرّة الثانية لشكر الدولة العليّة على المشاركة في إخماد ثورة ابن غذاهم [٢].
- أمّا البلد الثاني فهو مملكة فرنسا و قد أخذ إلى جانب وصف أنجلترا، نصيب الأسد و ذلك لأسباب أهمّها:
- طول إقامة خير الدّين بهذا البلد، فلقد زاره لأوّل مرّة صحبة المشير الأول أحمد باي سنة ١٨٤٦ ثمّ ثانية ابتداء من ٤ أكتوبر ١٨٥٣ إلى ماي ١٨٥٧ أي قرابة الأربع سنوات تخلّلتها إقامة قصيرة بتونس لقضاء بعض المآرب [٣] و ذلك للدفاع عن الباي في شأن قضيّة محمود بن عيّاد. و تجدر الإشارة إلى أنّه مدّة هذه الإقامة الطويلة نسبيّا بباريس، مارس شؤون التأليف و خاصّة النشر و الطباعة عند ما تولّى الردّ باسم الحكومة التونسية على ادّعاءات محمود بن عيّاد.
ثمّ إنّه زار فرنسا من جديد باعتباره وزيرا للبحر أو مبعوثا خاصّا من قبل الباي مرارا عديدة أهمّها سنة ١٨٦١ و سنة ١٨٦٣ و سنة ١٨٦٥ و سنة ١٨٦٧ عند زيارته للمعرض العالمي بباريس.
- عراقة فرنسا في الديمقراطية و الدّفاع عن حقوق الإنسان و هو الغرض الأساسي من تأليف أقوم المسالك. لذلك عقد الفصول المطوّلة مسهبا في وصف المؤسّسات الدستورية بهذا البلد، إلى جانب استطرادات تكاد تكون غنائية في التّنويه بالكونستيتسيون الفرنسي، سليل «قرن التنوير» و الثورة الفرنسية [٤].
- إيمان خير الدين بما أصبح لفرنسا من وزن خطير في تقرير مصير الإيالة التونسية، إذ سيطرت أو كادت على الاقتصاد التونسي عن طريق التسرّب
[٢] خير الدين، رجل دولة، مذكّرات، ص ص ٢٤- ٢٦.
[٣] المرجع السابق، ص ص ١٩- ٢٢.
[٤] أنظر أسفله تعاليقنا [الباب الثاني: مملكة فرنسا].