أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٧ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
(IV تحليل الرحلات، أو خير الدين و أوروبا
لقد خصّص خير الدين الكتاب الأوّل من أقوم المسالك أي ثلاثة أرباع الكتاب للحديث عن ممالك أوروبا.
١- ترتيب الممالك:
و الترتيب المتّبع في وصف العشرين بلدا أوروبيّا لا يخلو من مقاصد، حسب تقديرنا، أو هو مدعاة لاستكشاف أسبابه:
- فالبلد الأوروبي الأوّل هو الدّولة العليّة العثمانية و ذلك لأنّ جزءا كبيرا منها يوجد بأوروبا و لأنّ خير الدين يريد أن يؤكّد- بحكم اختياراته السياسية- على أنّ الخلافة العثمانية- و إن كانت تظهر بمظهر «الرجل المريض»- إلّا أنها ما زالت سبّاقة إلى التنظيمات [١]، و على كلّ فإنّها تبقى بالنسبة إلى الشعوب المنضوية تحت لوائها القدوة التي تحتذى.
و قد أكّد خير الدين في وصفه للدولة العلية على التنظيمات سنة ١٨٣٩ إلى تاريخ تحرير كتابه.
[١] أحمد عبد السلام، مواقف إصلاحية ...، ص ٢٥. «و بقية الكتاب تشتمل على وصف للدول المعروفة في ذلك العصر و يبدأ بدول أوروبا و يعدّ الخلافة العثمانية أوّل دولة فيها كأنّه يرمز بذلك إلى أنها أصبحت بالتنظيمات دولة عصرية لها دورها في السياسة الأوروبية».