أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٣ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
فوائدهم الشخصيّة» و هو يعتقد أنّ الفرقة الأولى من الموظّفين هي الأجدر بالاضطلاع بتنفيذ أوامر الدولة [٧٥].
فيظهر إذن من دعوته إلى إصلاح نظام الحكم على الوجه الذي بينّا أنّه من دعاة لا مركزية الحكم و النظام النيابي في مجتمع ظهر فيه للعيان فشل الحكم المطلق المركزي فشلا ذريعا [٧٦].
٣) نحو مجتمع رأسمالي عصري أصيل:
أ) الحريّة: تحديدها و حدودها:
بناء على ما تقدّم، يتّضح أنّ إصلاح نظام الحكم إن هو إلّا وسيلة ترمي إلى إقامة العدل و الحريّة بين المواطنين، و الحرية هي بدورها أساس العمران.
و على هذا الأساس، نظر خير الدين إلى الحضارة العربية الإسلامية في عهد ازدهارها و إلى الحضارة الأوروبية المزدهرة في عصره فوجد أن الحريّة هي دعامتهما [٧٧].
و حيث كان همّه وجوب الاقتباس من الغرب المتحضّر فإنّه عقد فصولا لتحديد معنى الحريّة في أوروبا فتحدّث عن الحريّة الشخصية أو المدنية «و هي إطلاق تصرّف الإنسان في ذاته و كسبه مع أمنه على نفسه و عرضه و ماله» و تحدّث عن الحريّة السياسية «و هي تطلب الرعايا التداخل في السياسات الملكية و المباحثة. فيما هو الأصلح للمملكة [٧٨]».
[٧٥] المصدر نفسه، ١٨٢، مذكّرات، ص ١٤٤.
[٧٦] أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢،III ، حكومة، صص ٥٧١- ٥٧٢.
[٧٧] المقدّمة، ص ٢٢١ «فالحريّة منشأ سعة نطاق العرفان و التمدّن بالمماليك الأوروبية».
[٧٨] المصدر نفسه، ص ٢٢٢، كما تحدّث عن حرية المطبعة و الرأي و التعبير.