أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٢ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
- أنّ أهل الحلّ و العقد قد «لا يكونون منتخبين من الأهالي و ذلك أنّ تغيير المنكر في شريعتنا من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط الطلب به عن الباقين و إذا تعيّنت للقيام به جماعة صار فرض عين عليهم» [٧١].
إلّا أنّه في فصل من مذكّراته محرّر في سنة ١٨٧٩ ينادي صراحة بالانتخاب- في مفهومه الأوروبي- للنوّاب في الولايات التابعة للخلافة [٧٢].
أمّا مهمّة المجلس النيابي فتكون مراقبة أعمال الخليفة و الوزراء و الموظّفين و الاقتراع على الميزانية.
٣) مسؤولية الوزارة و الموظّفين:
أمّا الوزارة عند خير الدين فهي وزارة تفويض لا تنفيذ كما بيّنا [٧٣].
و اتّساء بالماضي الإسلامي و الحاضر الأوروبي فهو يقترح الحلّ الآتي:
«و أمّا مسؤولية الوزراء فمعناها أن يكونوا تحت احتساب مجلس الوكلاء مباشرة كما هو موجود في سائر الممالك الكونستيتوسيونية ما عدا الدولة الفرنسية اليوم فإنّ وزراءها مسؤولون للملك و هو مسؤول للمجلس» [٧٤].
و من مشمولات الوزراء، اختيار الموظّفين و أعوان الدولة بموافقة الخليفة أو الملك، معتبرين في هذا الاختيار مبدأ توزيع العمل حسب الكفاءة.
و يقسّم موظّفو الخلافة العثمانية إلى فرق ثلاث: «من يستحسنون ترتيب التنظيمات استحسانا صادقا» و من «يجهلون مصالح التنظيمات» و من «يؤثرون
[٧١] المصدر نفسه، ص ٢٢٣.
[٧٢] خير الدين رجل دولة، مذكّرات، ص ١٤٢
[٧٣] المقدمة، صص ١٣٨- ١٣٩.
[٧٤] المصدر نفسه، ص ٢٣٣.