أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦١ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
٢) أهل الحلّ و العقد أو البرلمان:
يبدأ خير الدين بالحجج النقليّة و التاريخية فيذكر أنّ المشورة و تغيير المنكر من قبل أهل الحلّ و العقد هما: «من أهمّ أصول الشريعة الإسلامية» [٦٦] و هو رأي ذهب إليه ابن أبي الضياف و تعمّق في تحليله إلّا أنّ بينهما بعض الاختلاف في خصوص تغيير المنكر. فابن أبي الضياف يدعو إلى الإنكار باللسان و لا ينادي بالخروج على الأمير الجائر و إنما بالصبر [٦٧].
أمّا خير الدين فإنّه يذهب الى جواز خلع السلطان الجائر و تولية غيره من البيت الملكي عملا بما ورد في القانون السليماني [٦٨] و ولاؤه للعثمانيين يجعله يلحّ على أن تبقى الخلافة في سلالة العثمانيين لا تخرج منهم لأسباب أهمّها اختلاف أجناس رعايا الخلافة و أديانهم في عصره [٦٩]. ثمّ إنّ خير الدين يعطي لأهل الحلّ و العقد مفهوما عصريا: «لذلك وجب على الأمّة و أعيان رجالها تغيير المنكرات. و نصب الأورباويون المجالس و حرّروا المطابع. فالمغيّرون للمنكر في الأمّة الإسلامية تتّقيهم الملوك كما تتّقي ملوك أوروبا المجالس و آراء العامّة الناشئة عنها و عن حريّة المطابع و مقصود الفرقين واحد و هو الاحتساب على الدولة لتكون سيرتها مستقيمة و إن اختلفت الطرق الموصلة إلى ذلك» [٧٠].
و تعترض خير الدين مشكلة انتخاب أهل الحلّ و العقد أي المجلس النيابي اقتداء بما يجري في أوروبا فيقرّ- بناء على الوضع السائد في الخلافة العثمانية
[٦٦] المصدر نفسه، صفحات ١٣٤- ١٣٦- ١٤٤، و خير الدين رجل دولة، مذكّرات، ص ص ١٤١- ١٤٢.
[٦٧] إتحاف،I ، المقدّمة، صفحات ٩- ٢٤- ٤٩.
[٦٨] المقدّمة، ص ١٣٦.
[٦٩] المصدر نفسه، ص ١٣٧.
[٧٠] المصدر نفسه، ص ١٣٥.