أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٠٣ - الفصل الأول في تاريخها
و هذه العبارة صارت اليوم مثلا عندهم) فضحك الملك و التفت إلى أصحابه قائلا: «لعمري لقد صدق الرجل و ما لنا إلا تبديل صورة قصرنا» فبقيت الطاحون على حالها إلى اليوم بجانب القصر و سمّى الملك ذلك القصر باسم صاحب الطاحون. انتهت الحكاية.
أقول قد علم الرجل أن الملك لا يقدر على افتكاك الطاحون بدعوى أنها للمصلحة العّامة إذ القصر و البستان إنّما هما لمصلحة الملك الخاصّة و لذلك لم يتزحزح بالتهديد قاصدا بامتناعه [٢٩٣] معرفة هل كان الملك يفي بما وعد من العدل أو يحيد عنه لشهوة نفسه فلمّا رأى احترامه لشريعة البلاد و أحكامها أوقف الطاحون على الملك و ذريّته و هي باقية شاهدة على عدل ذلك الملك يقصدها المسافرون إلى يومنا هذا و قد شاهدناها [٢]. و عند الاقتسام الثاني لبولونيا الواقع سنة ثلاث و تسعين و سبعمائة و ألف دخلت دانتسيك و طورن مع جميع بولونيا الكبرى في حوز فردريك غليوم الثاني هذا و لدخول الملك المذكور في المحالفة المضادة لفرنسا اضطرّ في مصالحة بال الواقعة في سنة خمس و تسعين و سبعمائة و ألف إلى تسليم ما كان في حوزه بالناحية الشمالية من شاطئ الرين لكن في الاقتسام الثالث الواقع في هذه السنة أيضا اعتاض ما خرج من يده بإضافة إيالة بياليستوك و بلوك و غيرهما إلى مملكته و كان قبل ذلك بخمس سنين اشترى إمارة انسباخ و بايروت.
ثمّ لمّا حارب فردريك غليوم الثالث نابوليون و كانت دائرة الحرب عليه في يانه ضيّع بمصالحة تيلسيت سنة سبع و ثمانمائة و ألف جميع ما كانت تملكه البروسية في وستفاليا و فرنكونيا ثمّ بولونيا الكبرى التي صارت في ذلك الوقت دوكاتو كبرى لفرسوفيا و تحدّدت بروسيا بوادي الأودر و سقط اعتبارها بيد أن سقوط نابوليون رفعها دفعة واحدة و إن مجمع ويني [٣] أرجع لها في سنة أربع
[٢] استطراد لخير الدّين فيه تنويه بعدل فريدريك الكبير مع إشارة إلى معاينته بنفسه لقصر هذا الملك.
[٣] مجمع ويني:Congre ?s de Vienne .