أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الأول في تاريخها
سنة خمس و أربعين و أربعمائة و ألف و لم تزل هاته الإيالة بأيدي آل بيته إلى ابتداء القرن السابع عشر.
ثمّ بمقتضى الشرط المنعقد في سانتن سنة أربع عشر و ستمائة و ألف بواسطة دولتي فرنسا و أنكلترة و بعض دول ألمانيا و شرط دوسلدورف المنعقد سنة أربع و عشرين و ستمائة و ألف أضاف الأليكتور جان سيجرموند إلى إيالاته دوكاتو كليف و كونتي المارك و الرافنسبرغ ثمّ إن جان المذكور المتزوّج بابنته ألبرت الثاني الذي كان آخر دوك ببروسية ورث سنة ثمان عشرة و ستمائة و ألف الدوكاتو المذكورة التي كانت راجعة لسلطة بولونيا.
فسكّان بروسية كانوا في القديم أمّتي الغوتون و الفاندال و غيرهم و كانت معدودة من المملكة الغوتية ثمّ بعد خروجهم منها أغار عليها أمم من السلاف كانت فيهم جماعة الليتوانيين و البورس الذين كانوا يسكنون شاطئ وادي الفيستول و تسمّت مملكة بروسية باسمهم و قد كان هؤلاء القوم من عبدة الأوثان المتوحّشين إلى أواخر القرن الثاني عشر من التاريخ المسيحي.
و في مبادئ القرن الثالث عشر رام دوك مازوفيا و اسمه كونراد إدخالهم في دين النصرانية فدافعوه و خرّبوا ممالكه سنة سبع و مائتين و ألف فاستغاث أوّلا بجماعة الكفالييرات الملقّبين في اللاتينية بانسيفرى أي حاملي السيوف في سنة خمس عشرة و مائتين و ألف ثمّ بالكفالييرات التوتونيك في سنة ستّ و عشرين فانتصرت الجماعة الأخيرة تحت رئاسة كبيرهم هرمان من سالزا في سنة سبع و ثلاثين و التي بعدها. و كان ذلك مبدأ افتتاح تلك البلدان المتبربرة و تمّ فتحها في سنة ثلاث و ثمانين ثمّ إن الجماعة [٢٨٩] الأخيرة استقرّوا في بروسية و جعلوا رئيس إدارتهم الكبير في ماريانبورغ سنة تسع و ثلاثمائة و ألف.
و كان مستقرّهم قبل ذلك بأرض الشام حين كانوا ممّن يحارب المسلمين لأخذ بيت المقدس فخرجوا منها و تركوها لهم في حدود سنة تسعين و مائتين و ألف. و حين استقرّوا بأرض بروسية قام بختها بهم و وفدت عليهم طوائف