أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الخامس في إدارة الأحكام بدولة الروسية
الفصل الخامس في إدارة الأحكام بدولة الروسية
أحكام هاته المملكة متشعّبة جدّا و قد تقدّم في أثناء بيان الإدارة الداخلية الإشارة إلى أنّ كلّ طبقة من طبقات الناس لها تصرّف في متعلّقات الأحكام و لا حاجة لإعادة ذلك هنا بل حسبنا أن نقول في معنى قاعدة كلّية إنّه يوجد في كلّ قسم من إيالة تريبونال أوّل يبتدي الحكم في النوازل و هو منقسم على طائفتين إحداهما تحكم في الجنايات و الأخرى في الأمور العرفية و أعضاء هذا التريبونال ينتخبون من الأهالي و يحقّق حكمه المجلس العالي المستقرّ بالبلدة الرئيسية من تلك الإيالة و هو أيضا منقسم إلى طائفتين إحداهما للجنايات و الأخرى للأمور العرفية. و فوق هذه المجلس مجلس السناتو و كومسيون المعاريض المكلّف بعرض النوازل على السناتو أو على مجلس السلطنة و فوق الكلّ الامبراطور.
و من مستحدثات قوانينهم إبطال الحكم بالقتل [٣٠] و كذا بالضرب إلّا في نوازل نادرة و قد عوّضت هاتان العقوبتان مع عقوبات أخرى بالنفي إلى سيبيريا.
[٣٠] إبطال الحكم بالقتل: ملاحظة هامّة جدّا من قبل مسؤول و مفكّر تونسي في القرن التاسع عشر و قد نوّه خير الدّين بهذا الإصلاح مرّة ثانية عند حديثه عن مملكة بروسيا (أنظر أسفله).
و هذه الملاحظة تستدعي منّا التأكيد على أمرين:
١) قضيّة الإعدام، على عكس ما يظنّ، لم تثر سخط «الفلاسفة» في القرن الثامن عشر فلا فلتير و لا لوكا و لا مونتسكيو و لا روسو و لا كانت طالبوا بإبطال الإعدام.-