أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٨٧ - مجلس الوزراء
نسبة عدد السكّان لفصل الأحكام يختارهم المجلس المذكور من أعضائه و يتبدّلون في كلّ سنة و يصدر الحكم من مجموعهم أو على التناوب بحسب ما يقتضيه نظر المجلس المعيّن لهم و يكون اجتماعهم مرّتين في الشهر و قد يقتضي الحال أكثر من ذلك فيجمعهم رئيس القيادة. و يحكم هذا المجلس في نوازل [٢٨١] البوادي التي لا تتجاوز مائة روبل و هي مبلغ أربعمائة فرنك.
و إذا تعلّقت نازلة بإنسان أجنبي عن الكانتون فإنّ نازلته ترفع إلى المجالس المعتادة إلّا إذا تراضى الخصمان فتفصل هناك كما إذا تراضيا في أكثر من المقدار المذكور و بحكمهم تنتهي النازلة بحيث لا ترفع بعدهم لمجلس آخر و لو في الجنايات التي يحكم فيها ذلك المجلس و يصدر حكهم مشافهة بدون كتب.
و لأهل البادية التحاكم في غير الجنايات لدى حكم يتّفق عليه الخصمان الرشيدان و ما يحكم به يكون العمل عليه و يقيّد ذلك الحكم بدفتر خصوصي يكون بمجلس القيادة. و يشترط في جميع المتوظّفين المشار إليهم أن لا ينقص عمر الواحد منهم عن خمس و عشرين سنة و أن يكون صاحب عرض و ليس لأحد أن يمتنع عن قبول خطّة ما إلّا إذا كان له من العمر ستّون سنة أو عذر بدني معتبر أو سبقية في الخدمة. و يوجد بالديستريكت مجلس مركّب من حكّام الصلح دائرة حكمه أوسع من دائرة حكم حكّام الصلح بفرنسا.
و من أعمالهم أنّهم يقبولن شكاية البوادي من متوظّفيهم سواء كانوا مجتمعين أو منفردين و لهم توبيخ المشتكى بهم و إلزامهم غرامة ما ضاع بحكمهم و تعطيلهم عن مأموريتهم و حكّام الصلح تحت نظر ولاة الحكومة و السيناتور.
و بما ذكرنا يعلم أن كثيرا من الإدارات الداخلية يتولّاه أهل المملكة و أن الأعيان و طوائف الباعة و البلدية و أهل البوادي يسمّون متوظّفيهم بأنفسهم.
هذا و إن الإيالات الكائنة بحدود المملكة يوجد بها مع كلّ والي مدينة والي عسكري و لكلّ منها مجلس إدارة و مكتب سياسي. و هذا الأمر متقرّر