أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٦٩ - عائلة هوستين غوترب
و الحاصل أن الدولة العثمانية رأت الشدّة عند عقدها مع الروسية شروط هنكار أسكله سى في سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة و ألف. و قد ثار أهل بولونيا في ذلك الوقت على الروسية مع قيام أهل فرنسا على ملكهم في سنة ثلاثين و ثمانمائة و ألف إلّا أنها قهرتهم و طوّعتهم معما أظهره الثوّار من قوّة المدافعة. و من ذلك الوقت صارت بولونيا قطعة من مملكة الروسية بعد أن كان لها نوع استقلال بشروط كانت بينهما. و لما ظفر الامبراطور نيكولا في سائر الوجهات و رأى خلوّ الجوّ له عزم في سنة ثلاث و خمسين و ثمانمائة و ألف على حماية النصارى القاطنين بإيالات الدولة العثمانية فأنشأ حروبا جديدة مع الدولة المذكورة أفضى الحال فيها إلى اتّحاد فرنسا و أنكلترة مع الدولة العثمانية و وقوع الانكسار على جيش الروسية عدّة مرّات حتّي انقادت إلى [٢٦٥] طلب المصالحة بعد فقدها مدينة سيبستبول في القريم و تمّت شروط الصلح و صحّحت في منتهى مارس سنة ستّ و خمسين و ثمانمائة و ألف. و كان النجاح فيها للدول المتّحدة. و في أثناء الحروب المذكورة ولي إسكندر الثاني [١٤] ابن نيكولا و هو الذي عقد الصلح ثمّ شرع في إصلاح ما فسد بالحروب المشار إليها و تقويم حال سلطنته فابتدأ بتحرير الرعايا من سلطة الأعيان عليهم و نظم كيفية تعليم العامّة. و بينما هو بصدد تفقّد حال بلاده إذ ثار عليه أهل بولونيا في سنة ثلاث و ستّين و ثمانمائة و ألف و لم يستتبّ له تطويعهم إلّا بعد سنتين بواسطة حروب أهرقت فيها دماء غزيرة.
[١٤] اسكندر الثاني: عهده (١٨٥٥- ١٨٨١) اتّسعت الأمبراطورية الروسية في عهده و قمع الثورة البولونية ١٨٦٣ لكنه أدخل إصلاحات سياسية عديدة.