أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٦٧ - عائلة هوستين غوترب
النجارة و اصطناع السفنّ و كان يخدم بترسخانة صاردم مثل آحاد الناس متسمّيا باسم بطرس ميكايلوف. ثمّ توجّه إلى أنكلترة و اختار منها مهندسين حذّاقا ليصطنعوا له خليجا بين واديي دون و ولغا. و مع ذلك فلم تنقص هذه الأشغال من ملاحظته لمصالح بلاده و أسباب عمرانها مع استرساله في الحروب الهائلة.
و من مآثره أنه هذّب الأحكام و دوّن لها قانونا و نظّم أحوال الضبطية و أجاد صناعة السفن و ترتيب الحربي منها و أعان أصحاب الصنائع و أبدل حكم البطرك الذي هو كبير الكنيسة المستبدّ بحكم المجلس الذي ركبّه للنظر في أمور الديانة و أسّس أكدمية العلوم بمدينة بطرسبورغ و اخترع [٢٦٣] كيفيات نياشين الافتخار لتمييز ذوي المناصب و أسّس المدينة المذكورة التي هي التخت الآن و وسّع نطاق المملكة إلى بحر البلتيك و بحر الخزر و البحر الأسود و ضعضع ملك بولونيا و أوقفها على السقوط و كسر من شوكة السويد و تداخل في سياسة أوروبا العمومية و قوّى سلطته و نفوذ كلمته داخل مملكته بجعل نفسه رئيسا للديانة.
عائلة هولستين غوتورب:
ثمّ لمّا أفضت الدولة في سنة اثنتين و ستّين و سبعمائة و ألف إلى عائلة هولستين غوتورب الغربية من بيت رومانوف لانقراض عقب البيت المذكور وقفت الروسية عن التقدّم هنية ثمّ في مدّة كاترينا الثانية [١٠] من سنة ثلاث و ستّين و سبعمائة و ألف إلى ستّ و تسعين عادت إلى التقدّم و توسيع الدائرة إلى أن بلغت ما بلغت من القوّة و الاشتهار و فتحت بلاد التتار الصغرى مع أرض القريم و افتكّت الليتوانيا من يد البولونيين و استولت على الكورلاند و الكوكاز أي الجركس و ظفرت بنصف مملكة بولونيا عند اقتسامها في سنة
[١٠] كاترينا الثانية (١٧٢٩- ١٧٩٦) امبراطورة الرّوسيا (١٧٦٢- ١٧٩٦) و زوجة بيار الثالث. كانت حامية للفلاسفة الفرنسيين، في عهدها ازدهرت الامبراطورية على حساب الخلافة العثمانية.