أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٦٦ - عائلة الرومانوف
ثمّ إن بازيلي و إيفان الرابعين اللذين استوليا بعد الأمير المذكور شرعا في الحروب التي استمرّت مدّة طويلة مع أهل بولونيا و جماعة الكفالييرات التوتونيك [٧] و أهل السّويد و في أيّامهما افتتحت سمولانسك و قازان و استراكان و غالب [٢٦٢] سيبيريا و عجز إيفان المذكور عن أخذ الليفونيا مع شدّة اجتهاده و حرصه على أخذها.
ثمّ في سنة ألف و خمسمائة و ثمان و تسعين انقطعت عائلة روريك و وثب بوريس غودونوف على كرسي المملكة فنشأت من ذلك اضطرابات معما [٨] كان من تحارب بولونيا و السويد على أخذها و لم يزل ذلك الاضطراب بها حتى أشرفت على الاضمحلال.
عائلة الرومانوف:
ثمّ بولاية ميشال رومانوف [٩] في سنة ثلاث عشرة و ستمائة و ألف خمدت نيران الحروب و زال معظم الضرر و قامت الروسية على ساقها شيئا فشيئا في مدّة هذا الأمير ثمّ في الأيام الذي بعده استرجعت سفاريا من أيدي البولونيين و لمّا انتقلت الدولة لبطرس الكبير من سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة و ألف إلى سنة خمس و عشرين و سبعمائة و ألف أخذ في توسيع دائرة المملكة و تهذيب أخلاق أهلها بالفنون و الصناعات. و كان مطمح نظره تحرير أهل الروسية و استخلاصهم من ربقة الجهل و العبودية و تنمية عددهم و عددهم. و كان اقتضى الحال أن يزور بنفسه الممالك الأوروباوية و يشاهد الأمم الذين أحرزوا قصب السبق في ميدان التمدّن فتوجّه أوّلا إلى مملكة هولاندة و تعلّم بها صناعة
[٧] الكفالييرات التوتونيك: أعيان جرمانيون أسّسوا دولة جرمانية ببروسيا في القرن الرابع عشر عاصمتها مارينبورغ و هزمهم البلونيون.
[٨] معما: مع ما.
[٩] ميشال رومانوف: مؤسّس العائلة المالكة بروسيا من ١٦١٣ إلى ثورة ١٩١٧ و صهر إيفان المهولIvan le Terrible .