أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٥ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
كان صريحا على اتّباع سياسة أساسها التسوية و التعادل في منح الامتيازات للأجانب بتونس سواء أكانوا أنجليز أم فرنسيين أم إيطاليين بل إن أصل تخلّيه عن الوزارة الكبرى يرجع إلى رفضه أن تكون الأفضلية للفرنسيين في التمتّع بالامتيازات و الرخص التي تمنحها الحكومة التونسية.
و مهما يكن من أمر فإنّ خطّة الاحتلال الفرنسي لتونس لم تسطّر بين عشيّة و ضحاها و قبل سنة أو سنتين بل ترجع أصولها- كما بيّنّا- إلى أوائل القرن التاسع عشر.
و أخيرا نسوق حجّة لغوية شكلية فخير الدين لم يفتأ في مذكّراته يتحدّث عن تونس باعتبارها «وطنه المتبنّى»
أمّا معاصروه من التونسيين و على رأسهم ابن أبي الضياف فيسمّونه دائما و أبدا و بدون استثناء «خير الدين التونسي» و لا نعلم أنّهم أضافوا نسبة (التونسي) إلى أحد سواه من المماليك الذين أبلوا البلاء الحسن في خدمة تونس كالجنرال حسين و رستم و غيرهما ..
٢) الاصلاح في إطار عثماني:
على ضوء ذلك ما هو موقف خير الدين التونسي من الخلافة؟
- هو موقف جميع النخبة المفكّرة و الطبقات الشعبية التونسية من الباب العالي و الآستانة.
يقول خير الدين:
«لقد كنت مؤمنا راسخ الإيمان أنّ المملكة التونسية ينبغي أن تجد في الروابط التي تربطها بالخلافة العثمانية أمنع حصن يصونها من أطماع الدول الأروباوية المختلفة و على مرّ الزمن سواء أكنت مواطنا أم موظّفا بسيطا أم