أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٤ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
سنة ١٨٧٧ دون أن يبتّ في القضيّة و الذي منح الرخصة دون استشارة السلطان إنّما هو خلفه مصطفي ابن اسماعيل [٤].
و يعلّق خير الدين قائلا:
«و بعد، فليس مدّ سكّة حديد أخرى أو عدم مدّها هو الذي كان ليقرّر نهاية الصراع، ذلك أن الفرنسيين تمّ لهم احتلال تونس في أيام قلائل بإنزال جيوشهم بطبرقة و بنزرت و باجتياز الحدود من جهة جبال خمير و سهول تبسّة دون أن تعير اهتماما بسكة الحديد التي ما زالت آنذاك بصدد البناء» [٥].
و أمّا في خصوص بيع أملاكه للشركة الفرنسية (ثلاثة قصور بتونس و دار بحمام الأنف و غابات زيتون و هنشير النفيضة) فإنّه لم يبعها إلّا بعد أن كان عرضها على التونسيين بخصم ١٠ في المائة من الثمن الذي يقترحه الأوروبيون و لكن مصطفى ابن اسماعيل كان حريصا على اغتصاب كلّ أملاك خير الدين لحسابه الخاصّ دون أن يدفع درهما واحدا [٦].
و هناك فئة رابعة و أخيرة من المؤرّخين- و إن كانت أحسنت تنزيل إصلاحات خير الدين في إطارها التاريخي الاقتصادي الصحيح- فإنّها ذهبت إلى الاعتقاد أن خير الدين بترجمته مقدّمة أقوم المسالك إلى الفرنسية لم يكن له من همّ «إلّا أن يهيّء المجتمع التونسي لأن يهضم النظام الرأسمالي و بالتالي أن يسهّل عمل الجالية الأجنبية» [٧].
و لئن كنّا نوافق أصحاب هذا الرأي على تحليلهم للوضع الاقتصادي الذي كان سائدا في القرن التاسع عشر بالمغرب، فإنّا نعتقد أنّ خير الدين التونسي
[٤] خير الدين رجل دولة، مذكرات، صص ٤٣- ٥٠.
[٥] المرجع نفسه، ص ٤٥- ٤٦.
[٦] المرجع نفسه، ص ٤٧.
[٧] عبد اللّه العروي، تاريخ المغرب [الكبير]، ص ٢٩٣.