أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٣ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
و رأى بعضهم أنّ خير الدين كان «عثمانيا قلبا و لحما و دما» إذ كان يعتقد أن المسألة التونسية جزء لا يتجزّأ من المسألة الشرقية و أن لا نجاة لتونس إلّا في ظلّ الخلافة العثمانية.
و يكفي أن نردّ على الزعم الثاني بأن نذكّر بأن هذه التهمة إن صحّت ينبغي إذن أن تلصق بكلّ المصلحين التونسيين الذين كانوا يعتقدون نفس الاعتقاد فابن أبي الضياف و بيرم الخامس و محمّد السنوسي و سالم بو حاجب الخ ..
عقدوا فصولا في كتبهم للدعوة إلى هذا الموقف و هو ضرورة الارتباط بالخلافة العثمانية لردّ غائلة الاستعمار الأوروبي [٢]. و ما الجامعة الإسلامية التي أراد بعثها جمال الدين الأفغاني في الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلّا تدعيم لهذه الدعوى.
و اتّهمت فئة ثالثة خير الدين بأنه عند ما باع أملاكه العقارية و خاصّة هنشير النفيضة (١٠٠٠٠٠ هكتار) [٣] للشركة الفرنسية بمرسيليا سنة ١٨٨٠ و عند ما منح شركة فرنسية رخصة إقامة سكّة حديدة تربط بين تونس و الجزائر قد مهّد للاحتلال الفرنسي.
و لقد ردّ خير الدين نفسه على ادّعاء خصومه مبيّنا أنّ منحه رخصة سكّة الحديد الرابطة بين تونس و الجزائر لم يوافق عليها إلّا بعد أن عجزت الشركات الأنقليزية و الإطالية عن الإيفاء بعهودها مع الملاحظة أنه اشترط على كلّ هذه الشركات أن لا تتجاوز في بسط هذه السكّة الحدود التونسية و لا يمكن بحال الترّخيص لها بتجاوزها إلّا بعد إذن السلطان العثماني ثمّ إنه تخلّى عن الحكم
[٢] إتحاف، جVI ، صص ١٣- ٣٠ [علاقة تونس بالدولة العثمانية].
[٣] ضيعة كان يملكها عرش أولاد سعيد بالساحل و اغتصبها منهم أحمد باي سنتي ١٨٤٠ و ١٨٥٠ و أهداها الصادق باي لخير الدين سنة ١٨٧١ مكافأة له على الرجوع بالفرمان القاضي بجعل الحكم وراثيا في العائلة الحسينية.