أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الأول في تاريخها
الفصل الأول في تاريخها
إعلم أنّ هذه المملكة يقال لها مملكة أوستريا و أوستريا في نفسها عمالة بلقب ارشيدو كاتو [١] و كانت تسمّى نوركا و بانونيا العليا أضيفت للسلطنة الرومانية في مدّة الأمبراطور تيبار [٢] سنة ثلث و ثلثين من تاريخ المسيح.
و كانت منذ القرن الخامس منه تتداول عليها أمم البرابرة [٣] كأمّة الهن و الاستروغوت و البويان و الواندال و اللونغوبارد إلى أن انقسمت بين أهل بأواريا و جماعة الأوار [٤] و هي أمّة من التتار.
ثمّ استولى عليها شارلمان سنة سبعمائة و إحدى و تسعين و سمّاها أوستريا.
و لما أراد هنري الوازلور [٥] أي الصائد بالطيور أن يضع سدّا يقي المملكة من إغارات المجار جعل أرض أوستريا مارغرافية و المارغراف لقب لحاكم الحدود و كان ذلك سنة تسعمائة و ثمان و عشرين ثمّ في سنة تسعمائة و اثنين
[١] ارشيد كاتو: مصطلح فرنسي:Archiduche ?.
[٢] تيبار: (٤٢ ق. م.- ٣٧) امبراطور روماني دامت ولايته من ١٤ إلى ٣٧.
[٣] أمم البرابرة: لا علاقة لها أصلا بجنس البربر و هم السكّان الأوّل لافريقيا الشمالية أو المغرب العربي الكبير الآن.
المقصود هنا هي الشعوب الجرمانية التي غزت الامبراطورية الرّومانية ابتداء من القرن الثالث إلى نهاية القرن السادس الميلادي.
[٤] الأوار:Les Avars شعب أصيل آسيا الوسطى و شهير بغزواته لأوروبا هزمه شارلمان و أقحمه في امبراطورية سنة ٧٩٦.
[٥] هنري الوازلورHenri L'OISELEUR (٨٧٦- ٩٣٦) ملك جرمانيا (٩٢٩- ٩٣٦).