أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٠١ - الحرية الشخصية
الأملاك و العقارات و وجوه الناس و قد يختار من أهل الكنيسة بشرط أن يكون له من دخل أملاكه مائة ليرة سترلين أي ألفان و خمسمائة فرنك في السنة و كلفته الحكم بين النّاس و تحسين الإدارة و لا يأخذ في مقابلة خدمته شيئا.
ثمّ إنّ عدم عزلهم و تبديلهم بمجرّد العادة إذ ليس في القوانين ما يقتضي ذلك و ليس لأحد عليهم يد و لا يتقيّدون بعدد و يجتمع بهم المتوظّفون في أوقات من السنة لتلقّي ما يستقرّ عليه الرأي من الإدارة.
و اجتماع هذه المجالس على نوعين كبير و صغير فالاجتماع الكبير لمدّة ثلاثة أشهر فيقع أربع مرّات في السنة و يكون به عدد كثير من حكّام الصلح و لا يتمّ نصابه إلّا بوجود اثنين منهم و يمضي الحكم باتّفاقهما و يختار حكام الصلح رئيسا عليهم تكون خدمته غالبا مجّانا و تحت أمرهم متوظّف يسمّى كلاردبي بمعني ضابط الصلح لتنفيذ أوامرهم و يوليه اللورد النائب و يكون انتخابه في الغالب من أعيان الأفوكاتية [٧٢] و من أعمالهم أن يكلّفوا شخصا يقبض و يدفع المال المتعلّق بالكونتي و من خدمتهم تعيين الأداء بوجه خصوصي و تسمية غالب متوظّفي الإيالة.
و اعلم أنّ إدارة الكونتي تحتوي على الخدم الآتية و هي إقامة سجون الجنايات الخفيفة و أمر [٢١٣] الضبطية و المحافظة على لوازمها و بناء القناطر و تسوية الطرقات و حفظها و بناء مأوى الفقراء و حفظها و حفظ الموازين الرسمية.
و مصاريف هذه المصالح كلها تخرج من الأداء الموظّف على الكونتي و المغارم المتحصّلة عند الضبطية و ما يعيّن لأماكن المجانين. و أمّا الكورنر و هو الحاكم المستنطق فخدمته جمع سائر الحجج اللازمة في النوازل و القيام بالحقّ العامّ و لتسهيل الإدارة ينقسم الى أقسام حكمية كما أشير إليه آنفا و حكّام الصلح يراسلون الجمعيات الصغار مرّة في الشهر أو أكثر إذا اقتضى الحال.
[٧٢] الأفوكاتية: معرّب أفوكات (المحامي)، فرنسية الأصل.