أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٩٧ - حقوق العامّة
[٢٠٩] الفصل السادس في الحريّة العامّة
حقوق العامّة:
لا ريب أنّ الأمّة باختيارها للنوّاب المناضلين عنها بالقمرة و بما لأرباب الأملاك و غيرهم من متوظّفي المملكة من نفوذ الكلمة و بدوام نظر البارلمان في أمور العامّة و بإعلان مباحثاتهم بدون منع تستقرّ حرّيتها و يستتبّ نجاح سائر أمورها.
الحرّية السياسيّة:
و حسبك أنّ الطبقة العليا من الناس و أوساطهم يتداخلون في سائر الأمور و لهم مزيد اعتناء و شدّة مراقبة لافعال متصرّف دولتهم و لآرائهم اعتبار تامّ في انتخاب متوظّفي البلاد [٦٨] معما [٦٩] لأرباب الحرف و الصناعات من الرخصة في عرض ما أرادوا عرضه على البارلمان ثمّ لا يصدر من الدولة فعل من الأفعال بدون أن يكون الوزير الذي أذن فيه ضامنا لما ينشأ عنه و كذلك سائر المتوظّفين
[٦٨] بيرمV ، صفوة ...،IV ، صص ٤٤- ٤٦ «و هاته السياسة مبنية على اعتبار تسلّط الملك و نفوذ الأعيان و احتساب الأواسط من الناس فكلّ من السلطات الثلاث مرتبطة ببعضها و ينتج منها إدارة المملكة مما يرضي الجميع ... أمّا القسم الأول من ذوي السلطة فهو الملك ... و أمّا القسم الثاني و هو سلطة الأعيان فهؤلاء الأعيان هم الملقّبون باللوردات و بالقرناء ... و أمّا القسم الثالث و هو سلطة الأواسط فهي بانتخاب الأهالي منهم نوّابا عنهم لمجلس النوّاب للاحتساب على تصرّفات الدولة و حماية حقوق السكّان ...».
[٦٩] مع ما.