أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٨٥ - تاريخ البرلمان
ثمّ إنّ البارلمان أعطى تاج الملك وليم دورانج و في الرابع و العشرين من فبراير سنة تسع و ثمانين و ستمائة و ألف تجدّد بمعاريض القوانين أساس الكونستيتوسيون الأنكليزي الموجود الآن بالتمام.
و شروطه الأصلية هي أنّه لا عبرة بالقوّة الملكية التي يستند إليها في الإلزامات و التوقيفات بدون موافقة البارلمان و لا ينسخ شيء من القوانين أو يوقف العمل به و لا يسوغ تعيين شيء من الأداء لخصوصية الملك أو لمصلحة المملكة بغير موافقة البارلمان أو بكيفية مغايرة لمقصده و أنّ كلّ شخص من أحاد الناس له أن يعرض على الملك مطلبه بنفسه و لا يعوقه شيء عن ذلك و لا يسوغ أخذ العسكر و لا بقاؤه في الخدمة بدون موافقة البارلمان و أنّ انتخاب أعضائه يكون من الأهالي بمقتضى اجتهادهم بدون منافاة لحرّيتهم و لا تعطّل حرية المفاوضة بين العامّة فيما يقع به و لا يلزم أحد بوضع مال على جهة الضمان إلى تمام الخصومة و لا يضرب عليه غرامة تشقّ عليه و لا يعاقب بعقاب شديد أو غير معتاد و ينبغي أن يشهر للناس أسماء أمناء الحكم الذين يقع عليهم الاختيار كما ينبغي أن [٢٠٠] يكون اختيارهم على أتمّ وجه و الأمناء الذين يستفتون في مرتكب جناية كبيرة ينبغي أن يكونوا من أصحاب الأملاك، ينبغي المحافظة على اجتماع البارلمان لإصلاح جميع ما يشتكي منه و تغيير ما يلزم تغييره من القوانين و حفظ الباقي عن طروق الخلل.
كما أن صكّ القانون الذي يبيّن شروط وراثة التاج يشتمل على الشروط الآتي بيانها و هي: أنّ كلّ شخص يتّحد بكنيسة رومية أو يتزوّج بباباوي أو بباباوية أي يكون على مذهب الكاتوليك يسقط حقّه من الملك و لا يمكن من أن يملك التاج أبدا أو يرثه و لا تكون بيده إدارة الدولة و إذا وقع ذلك و نزل فالأمّة لا تكون مطالبة بطاعته و يرجع التاج إلى أقرب وارث.
ثمّ أنّهم بعد مدّة قليلة اقترعوا في صكّ القوانين على المقدار الذي ترخّص فيه القمرة للدولة من العسكر الذي يبقى تحت السلاح في كلّ سنة.