أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٨٠ - الفصل الثالث في بيان التنظيمات السياسية
الفصل الثالث في بيان التنظيمات السياسية بأنكلترة
إعلم أنّ الكونستيتوسيون الأنكليزي كما أشار إليه لورد بروغم [٤٠] ليس بسيطا بل هو مركّب من ملاحظة أمور ناشئة عن تركب الدولة الأنكليزية من الأصول الثلاثة التي لا تخلو دولة ملكية عن واحد منها و ذلك أنّ الدولة إمّا أن تكون أوتو كراتيك أي استبدادية أو أريستو كراتيك أي زمامها بيد الأعيان أو ديموكراتيك أي أمرها بيد العامّة [٤١] و لا شكّ أنّ كلّ واحدة من هاته الصور في حدّ ذاتها لا تكفي لحفظ حقوق الأمّة و لا لحسن الإدارة فلذلك تأسّس الكونستيتوسيون الأنكليزي على الأصلين المتقرّرين بين الدول الأوروباوية و هما أن ينوب عن القوّة السلطانيّة [٤٢] مجالس مستقلّة في تصرّفها و أن لا تمضي أحكامها إلّا بموافقة الملك لها و أمّا ما يعرض للكونستيتوسيون المذكور من مزيد القوّة و الضعف فإنّما ذلك من اختلاف عاداتهم و تبدّل أوقاتهم إذ لم يكن الكونستيتوسيون عندهم أمرا سياسيا متّفقا عليه و لم يكن صادرا في أصله عن إملاء و روية و أعمال للقواعد العملية كما فعله الفرنساويون بل هو نتيجة
[٤٠] لورد بروغمBROUGHAM (Henri Peter) (١٧٧٨- ١٨٦٨) زعيم أنكليزي ليبيرالي أسّس مجلّة ادينورغ و أصبح عضوا بالبرلمان في ١٨١٠ و في ١٨٣٠ أصبح لورد شنسلر و تلقّب بالبارون بروغم وفوBrougham and Vauxl ب و لقد ناضل من أجل الإصلاحات الليبرالية خاصّة في ميدان الحرّيات (إلغاء الرّق) و تحسين مردود التربية و التعليم و إصلاح القضاء و هو من مؤسّسي جامعة لندن و له تآليف سياسية (دائرة المعارف البريطانية، ص ١٩٩٠،II ، ٥٥٥).
[٤١] الانتباه إلى مجهود التعريب للمصطلح السياسي الأوروبي مع الحرص على دقة المصطلح:
الملك و الأعيان و العامّة.
[٤٢] القوّة السلطانية: مصطلح خلدوني.