أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الأول في تاريخها
و المكاسب و ظهور العدل في الأحكام و عدم عزل الحكّام و تحديد الأداء و مراقبة أحوال الدولة و التكلّم في تصرّفاتها لدى المجالس و إنّما قلنا تأكّدت هاته الأمور لأنّها كانت موجودة عندهم قبل الثورة المذكورة [١٥] منذ مدّة مديدة يتوارثها الأبناء عن الآباء فلم تزدها الثورة [١٦] إلّا تقوية و تقريرا.
فالحاصل أنّ تأسيس القوانين الحامية لحقوق الرعيّة بأنكلترة كان في القرن الثالث عشر و من سعادة الأمّة الأنكليزية في أمورها الدنيوية معرفتها بأمور السياسة و إدارة المملكة و اقتدارها على معرفة ما ينبغي في حماية حريّتها و حفظ حقوقها و إمضاء شروطها حيث أوجدت في ذلك القرن مجلس البارلمان أي المفاوضة في مناضلات ملوكهم و البارلمان الموجود اليوم باق على الكيفية المتأسّس عليها في أثناء القرن المذكور [١٧] و قد قال فرتسكو الكنشليير في مدّة هنري السادس [١٨] بأنكلترة إنّ الملك على نوعين استبدادي و قانوني و الفرق بينهما أنّ الملك في الأوّل يحكم على الأمّة بنفسه و يوّظف عليهم الأداء بحسب ما يظهر له من غير أن يبحث عن مقدرتهم و رضاهم و في الثاني لا يتصرّف إلّا بشريعة و قانون ترتضيه الأمّة لنفسها.
[١٥] استعمال ثان للمصطلح نفسه في المعنى نفسه.
تأكيد جديد من قبل خير الدّين على حقوق الإنسان و الحريّات العامّة:
- احترام الذوات و المكاسب.
- ظهور العدل عند الحكّام.
- عدم عزل الحكّام.
- تحديد الأداء.
- و مراقبة أحوال الدّولة و التكلّم في تصرّفاتها لدى المجالس.
[١٦] استعمال ثالث للمصطلح نفسه في المعنى نفسه.
[١٧] استطراد لخير الدّين كلّه تنويه بالقرن الثالث عشر الأنكليزي، عصر الحكم المقيّد بقانون عصر البرلمان.
[١٨] هنري السادس: ولايته (١٤٢٢- ١٤٦١) واجه حرب الوردتين سنة ١٤٥٠ و خسر ما كان احتلّه سلفه من فرنسا (نصفها تقريبا).