أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٢٩ - الفصل التاسع في الكلام على ترتيب مجالس الحكم
و في كلّ مجلس معيّنون بقدر الحاجة و النوازل التي تنشر في المجالس المتجرية هي ما يقع بين أهل المتجر من رسوم الاتفاقات [٨٠] و بيوع السلع بالآجال و عقد الشركات و السفاتج [٨١] و غير ذلك ممّا له تعلّق بالمتجر.
و بالمملكة مجلس أعلى مقرّه تختها تنتهي إليه جميع الأحكام الصادرة من المجالس سواء كانت في الأمور العرفية أو الجنايات أو المتجر و بحكمه تنتهي النوازل. و صورة نظره أنه لا يتأمّل في أصل النازلة من جهة ثبوتها أو بطلانها و إنّما ينظر في أعمال المجالس أ كانت على مقتضى القانون أم لا و هل يقتضي القانون ما حكموا به أم لا و مهما [٨٢] عثر على خلل في الحكم يحكم ببطلانه و يرجع النازلة إلى من يعينه من مجالس التحقيق ليستأنف النظر فيها فإن وافق المجلس الأوّل وردت النازلة إلى المجلس الأعلى فإنّه يعيد التأمّل فيها باجتماع غالب أعضائه و بحكمه تنتهي النازلة و هذا الحكم الأخير يجب على مجالس الحكم اعتباره كشرح للقانون في نظائر تلك النازلة.
و لهذا المجلس السلطة و النظر على أعضاء سائر الحكم بالمملكة كإلزام طاعة أهل [١٦٢] المناصب بعضهم لبعض و احترام مكارم الأخلاق و اجتناب ما لا يسوغ للحاكم و في قوّته تعطيل خدمة أحد أعضاء مجالس الحكم و إرساله إلى وزير الأحكام لاختبار حاله.
و يتركّب المجلس الأعلى من رئيس أوّل و ثلاثة رؤساء ثوان و خمسة و أربعين عضوا ينصّبهم الملك بوظيفة عمرية.
[٨٠] الاتفاقات: ج. اتفاق: مصطلح اقتصادي محلّي (تونسي) يطلق على قطاع هامّ في التجارة الخارجية و يتمثّل في بيع خطة عامل من قبل الباي على أساس ان هذا الأخير يدفع للباي جزءا من الأرباح المتأتية عن بيع منتوجات الجهة التي تولّى رئاستها من زيوت و قموح و صابون الخ ...
محمّد الهادي الشريف، السلطة و المجتمع،II ، ١٩٠.
[٨١] السفاتج: ج. سفتجة: هي أن تعطي مالا لرجل فيعطيك خطا يمكّنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر (فارسية).
[٨٢] مهمى: خطأ إصلاحه: مهما.