أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل التاسع في الكلام على ترتيب مجالس الحكم
ظلمها لأن تأبيد وظيفة الأعضاء لم تنتف به سلطة الأمراء عليهم لأنّه قد بقي بأيديهم ترقيتهم من مرتبة إلى ما فوقها من الخطط و ربّما يتسبّب عن ذلك ميل الأعضاء إلى إرضاء جانب الأمراء وقت الحكم و لذلك جعل تعيين الحكم بالذنب أو البراءة إلى جماعة الجوري التي تنتخبها الأهالي سدّا للذريعة و جعل تنزيل العقوبة من القانون إذا كان الحكم بالذنب و جلب الشهود و استفسارهم و غير ذلك من الأعمال لاعضاء المجالس و رؤسائها.
و بالمملكة ثمانية و عشرون مجلسا تسمى كوردابّل بكلّ منها رئيس أوّل و رؤساء ثوان بقدر ما يوجد به من الأقسام التي هي في الغالب ثلاثة: و قسم لتحقيق أحكام العقوبات الخفيفة يعرضها الجوري.
قسم لتحقيق سائر الأحكام الصادرة من المجالس [١٦١] العرفية و مجالس المتجر.
و قسم للتأمّل في حجج الدعوى هل تقتضي إرسال المدّعى عليه لمجلس الجنايات أم لا لأن دعوى الجناية تعرض أوّلا على المحتسب و هو يعرضها على هذا القسم بعد إتمام أعمال له و في كلّ من المجالس محتسب عمومي و معه محتسبان لإعانته من طرف الدولة للمناضلة عن حقوق القانون في سائر النوازل لا سيّما الجنايات.
و بالبلدان الكبار مجالس متجريّة مركبة من أعضاء ينتخبهم أهل المتجر لمدّة عامين.
و لمّا كانت جميع المجالس تحكم باسم الملك إذ هم نوّابه وجب عرض أسماء المنتخبين لها عليه إذ له تولية سائر أعضاء مجالس الحكم و رؤسائها [٧٩].
و لا يتجاوز المجلس المتجري أربعة عشر عضوا غير الرئيس و لا يكون أقلّ من عضوين.
[٧٩] استطراد لخير الدّين فيه تلميح إلى استبداد الأمراء بتونس.