أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثامن في الكلام على مجالس الحكم
الفصل الثامن في الكلام على مجالس الحكم بفرنسا
إعلم أن سائر النوازل التي يمكن وقوعها بين السكان قسّموها إلى تسعة أقسام:
أوّلها الجنايات السياسية و هي كمن يتحزّب على الدولة أو يقصد ذات الملك بسوء أو يخون المملكة و نحو ذلك ممّا يعمّ ضرره و قد تقدّم الكلام على ترتيب المجلس الذي يفصل هاته النوازل بمحضر الجورى.
ثانيّا النوازل الصادرة من المتوظّفين في خدمة الدّولة ممّا له تعلّق بمأموريتهم أي النوازل التي ترتكب بقوّة الخطّة و بسببها دون نوازلهم الشخصية.
و فصل تلك النوازل يكون من كبراء المأمورين كالوزراء و غيرهم من رؤساء الإدارة كولاة الإيالات إلى أن تنتهي النازلة إلى مجلس الدولة و هذا الحكم الصادر سواء كان من الرؤساء أو من [١٥٧] مجلس الدولة هو حكم سياسي من باب نظر آمر في فعل مأموره بترجيع الحق لربّه أو رفع الضرر الناشئ من سيرة المأمورين إلّا إذا ثبت في النازلة مخالفة عمدية توجب عقوبة بدنية فإنها تنقل لمجلس الجنايات.
ثالثها النوازل الشخصية التي تصدر من المتوظّفين ممّا لا تعلّق له بالمأمورية و هذه يكون الفصل لها بمجالس الحكم إلّا أنّه ليس للمجالس المذكورة جلب المدّعى عليه إلّا بعد أخذ الرخصة في ذلك من مجلس الدولة.