أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣١٦ - الفصل الخامس في الوزارات
و ترتيب قوانين الكمارك و إعلام العامّة بأحوال الفلاحة و المتجر في كلّ سنة لتحصل لهم ملكة التجريب بما يقع فيها من النقص و الزيادة.
و له النظر على مكتب البيطرة و عمل الطرقات و بناء القناطر و نظافة الأودية و الترع لتيسير سير السفن فيها و إدارة نزح السباخ و منع فيض الأودية و النظر على سائر طرق الحديد سواء كانت للدولة أو للجمعيات لتكون على حالة مستحسنة و يقدّم لموافقة الملك جميع المتوظّفين بالوزارة و سائر المأمورين بالخدمة المتعلّقة بها و يمضي مع الملك في الأوامر الصادرة فيما يتعلّق بوزارته.
و تنقسم خدمتها بين خمسة عشر مستشارا.
العاشر وزير دار الملك و من أعماله إدارة صرف المبلغ المعيّن للملك في كل سنة و غير ذلك ممّا له تعلّق بخاصّة الملك و داره و إدارة التياطرات و هي مجالس الملاهي و ما أولاها ان تسمّى مجالس تهذيب الأخلاق لأنّ الإنسان يشاهد فيها ما تضمّنته القرون الماضية عيانا لمزيد اعتنائهم بمحاكاة الواقع و لغات الأمم و أشكال لباسهم المختلفة باختلاف الأعصار و الأمصار فغالب لعبهم في تلك المجالس جدّ في صورة هزل و لذلك يحضرها الملوك و الأعيان [٧٣].
و من أنظار الوزير المذكور إدارة الأماكن المعدّة لتوليد الحيوانات فإنّ كلّ إيالة من إيالات فرنسا بها محلّ معدّ لتوليد الحيوانات يجلب إليه جياد الخيل و أحسن سائر الحيوانات من جميع جهات الأرض لتوليدها و بيعها للعامّة و ليس مراد الدولة بذلك التجارة و الربح و إنّما المراد تكثير الحيوانات لتنمية عمارة المملكة.
و في كل وزارة مجلس مركّب من أعضاء و رئيس ينتخبهم الإمبراطور من الأعيان للتأمّل و إعطاء الرأي للوزير في الأمور المهمّة.
[٧٣] استطراد لطيف لخير الدّين، أنظر عن حضور أحمد باي و حاشيته (و من بينها خير الدّين) لمسرحية بقصر الملك لويز فيليب، ابن أبي الضياف، أتحاف،IV ، ص ٩٩.