أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣١٤ - الفصل الخامس في الوزارات
و للدولة اعتبار تامّ بتربية أيتام من مات في خدمتها خصوصا الخدمة العسكرية ذكورا كانوا أو إناثا و لهم مكان معدّ لتربية البنات تحت نظر الإمبراطورية.
و لهم دار ضخمة البناء معدّة لسكنى من يعطب في الخدمة العسكرية و بها إدارة عجيبة في تدبير المساكن و المآكل و المشارب و بها القدر اللّازم من الخدمة ذكورا أو إناثا حتّى أنّ مقطوع اليدين مثلا يوكّل به نسوة يطعمنه [١٥٠] و يسقينه و لا يفارقنه و بها بستان عظيم يحتوي على أنواع شتّى من الشجر لنزهة أولئك العاجزين و بها كراريس صغار لركوب من لا يقدر على المشي ليستنشق الهواء بالدوران في ذلك البستان و لهم خدمة يجرون تلك الكراريس، فبهذه الأسباب يعلم القارئ مقدار شهرة الجيش الفرنساوي الذي صار قدوة لغالب الممالك.
السابع وزير البحر [٦٩] و من أعماله إدارة المراسي و الترسخانات و حصر عدد العساكر البحرية و كذا البريّة المعدّة للبحر و بحرية السفن المتجرية الحاملة لراية الفرنسيس و النظر في إدارة العمالات التابعة لفرنسا غير الجزائر و إدارة
[٦٩] ولّي خير الدّين وزارة البحرية من ١٨٥٧ إلى ١٨٦٢.
يلاحظ ممّا تقدم اهتمام خير الدّين بالجيش و البحرية في فرنسا و قد تجدر الإشارة إلى الوضع بتونس حوالي ١٨٦٧:
فان الاختلال المالي و الاقتصادي الذي اعترى الإيالة التونسية منذ أوائل القرن التاسع عشر هو الأصل في ضعف الوضع العسكري بها فلئن حرص المشير الأوّل أحمد باي (١٨٣٧- ١٨٥٥) على تنظيم الجيش و البحرية و إنشاء مكتب حربي (١٨٤٠) على غرار الجيوش الأوروبية فإن خلفه محمّد باي (١٨٥٥- ١٨٥٩) بعد تشتت الجندي التونسي في حرب القرم عدل عن مواصلة المجهود و استأنف هذا المجهود خلفه محمّد الصادق باي (١٨٥٩- ١٨٨٢) إلى سنة ١٨٦٤ و توقّف تقريبا كلّ ذلك مع إندلاع الثورة الجبائية و الفلاحية سنة ١٨٦٤.
١٨٤٠: ٠٠٠. ٢٦ جندي.
١٨٦٠: ٠٠٠. ١٠ جندي.
١٨٦٤: ٠٠٠. ٣ جندي+ ٦ وحدات بحرية أغلبها متعطّلة.
أنظر: قانياج، المصدر المذكور، ١١٢- ١٢٩.