أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الخامس في الوزارات
الفصل الخامس في الوزارات
إعلم أنّ إدارة المملكة تحت نظر عشرة وزراء كلّ منهم يتصرّف فيما و كلّ إلى أمانته عن أمر الإمبراطور لأنهم مسؤولون له عن تصرّفاتهم و يجتمعون للنظر في المصالح تحت رئاسته أو رئاسة من ينوبه كلّ أسبوع مرتين في الأقلّ.
فأوّلهم وزير الدولة و هو الذي يكون واسطة بين الملك و المجالس بحيث يعرض عليه ما يرد منهم و يبلغ إليهم ما يصدر منه و هو الذي يناضل عن تصرّفات الدولة لدى مجلسي السناتو و نوّاب العامّة مع رئيس مجلس الدولة و من يعينه الملك من الأعضاء و هو الذي يمضي مع الملك على أوامر ولاية الوزراء و رؤساء المجالس المذكورة و أعضاء مجلس السناتو و مجلس الدولة و الأوامر الصادرة في فتح المجالس و إغلاقها و غير ذلك ممّا لا يتعلّق بخدمة وزارة من الوزارات.
و الحاصل أنّ العادة في الممالك الأوروباوية المؤسّسة على القوانين هو وجوب إمضاء الوزير مع الملك في جميع الأوامر الرسمية سواء تعلّقت بالسياسة الخارجية أو الداخلية كعقد الشروط مع الدول الأجانب و تولية المتوظّفين و تأخيرهم و إمضاء القوانين و التراتيب و الأحكام و غير ذلك ليدلّ إمضاء الوزير على عمله بها المقتضي لموافقتها للقانون خصوصا فيما تكون المسؤولية فيه على الوزراء [٦٤].
[٦٤] وجوب إمضاء الوزير مع الملك: يلحّ خير الدّين على ظاهرة تشريك الوزراء مع الملك في الإمضاء على الأوامر الرسميّة و التلميح لا يحتاج إلى توضيح، بخصوص الحكم المطلق الجاري به العمل في تونس آنذاك.