أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثالث الصّدارة العظمى و الباب العالي
الفصل الثالث ٥- الصّدارة العظمى و الباب العالي:
في أحوال وزراء الدّولة العليّة و مجالسها السّياسيّة و العسكريّة [٤٧] فأوّلها الصّدارة العظمى و هو وزير التفويض المطلق النائب عن الحضرة السّلطانية و الحافظ لطابع السّلطنة العليّة و له رئاسة سائر الإدارات الدّاخلية و الخارجية و جميع الوزراء عيال عليه لا سيّما وزير الخارجيّة و وزير المال و لا يعرض شيء لإمضاء السّلطان على غير طريقه و لا يمضى شيء بغير واسطته يرأس المجلس الخاصّ و يجمع أعضاءه للمفاوضة متى شاء و بواسطته تكون ولاية
[٤٧] مجالس: مجلس، مصطلح هامّ متّصل اتّصالا وثيقا بالسّياسة. و للسّياسة عند خير الدّين معنيان أو مستويان فهناك المستوى العامّ المتّصل «بترتيب تنظيمات منسوجة على منوال الشّرع» و هنالك المستوى الخاصّ المتّصل «بالقضايا و الأحكام المرتّبة على العوائد و التي يجب فيها على العلماء الهداة أن يتوسّطوا بين التفريط و الإفراط بحيث لا يبعدون من رجال السّياسة بعدا يتسبّب عنه تبعيد تصرّف الولاة عن الشّريعة .. و لا يقربون منهم قربا بنشأ عنه تقريب شهواتهم بتسهيل طرقها لهم». أهمّية هذا الفرق بين المعنيين في اتّصاله بالاختلاف بين مستويين من الفقه الإسلامي اهتمّ المصلحون التونسيون أيّما اهتمام بهما و هما من ناحية كلّيات الشريعة أو مقاصدها التي من شأنها أن تراعى في التّنظيمات أو القوانين الأساسية و الدساتير و فيما تهتمّ به من مجالس الشورى و من ناحية أخرى الأحكام و هي في منزلة الفروع من الفقه، يهتمّ بها الحكام السياسيون بإعانة العلماء العارفين بالنّصوص.
فلفظ المجالس يطلق على مجالس «أهل الحلّ و العقد» الذين يستشارون في «كلّيات السّياسة» من ناحية و مجالس الحكم في الجنايات و غيرها من ناحية أخرى «أ. عبد السّلام، دراسات في مصطلح السّياسة ..، ص ص ١٤٣- ١٤٦. أنظر أخيرا: دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م.
V
، مجلس (١٠٢٧) و مجلس شورى ١٨٨٠.