أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٣ - خطّ هيايون
في ذلك. ثمّ ذكر أنّ القانون مانع لسائر النّاس من ارتكاب ما يزري بشرف الإنسان من أوصاف الشّين و العار و أنّ كلّ إمرء [٤٢] له الحريّة التامّة في دينه و مذهبه فلا يمنع أحد من رعايا السلطنة عن عبادته و لا يجبر على تبديل دينه أو مذهبه. ثمّ ذكر أنّ الدّعاوى التي تحدث بين المسلمين و غيرهم من أهل الملل تفصل في مجالس سيكون أيضا أعضاؤها من المسلمين و غيرهم. و إذا تنازع اثنان من غير المسلمين في مثل [٤٣] الميراث و تراضيا على التّحاكم لدى رؤساء ديانتهما أو مجلس ينعقد لخصوص النّازلة فلهما ذلك. ثمّ قال «و لتضبط قوانين الجزاء و التجارة و يصلح حال السّجون و يعامل المساجين بمقتضى تنظيماتها بحيث لا يرام أحد بما يؤلم بدنه أو نحو ذلك». ثمّ قال «و يستوي سائر الرّعايا في ضرائب الأداء و المطالبة بالخدمة العسكريّة و قد يعافى غير المسلم من مباشرة الخدمة المذكورة إذا أقام عوضا عنه أو أعطى دراهم نقدا معروفة المقدار». ثمّ أشار إلى تنظيم الإدارة و أحوال البلاد إلى أن قال:
«و لمراعاة النفع العامّ سيتعيّن من لدن دولتنا مبلغ من المال لتمهيد الطرقات».
ثمّ تكلّم على كيفية استخلاص المجابي و بيّن أن المجلس الذي ينظر في مصالح السّلطنة تتولّى اختيار أعضائه الذات الشّاهانيّة و مدّة بقائهم في العضويّة
[٤٢] امرء: امرئ.
[٤٣] الإصلاح القضائي كان ركيزة هامّة من ركائز التنظيمات، و تجاوزات المحاكم القنصلية الأجنبية كانت محلّ امتعاض خير الدّين. لقد بذل قصارى جهده قبل تحريره أقوم المسالك و بعده للتّخفيف من وطأتها. و لقد نصّ عهد الأمان المعلن عنه في ١٨٥٧ على إقامة محاكم تجاريّة مختلطة و تكوّنت لجنة مختلطة سنة ١٨٦٠ برئاسة خير الدّين إلّا أنّها توقّفت مع اندلاع ثورة ١٨٦٤. و لقد كان قناصل الدول الأوروبية معارضين لمبدإ محاكمة منظوريهم من قبل السّلط التّونسية و إن كان ذلك في إطار مجالس مختلطة. و في سنة ١٨٧٠ أعاد خير الدين الكرّة و لكن دون جدوى: فلقد طبعت المطبعة الرّسمية التّونسية قانون المجلس المختلط سنة ١٨٧٠ للبتّ في النّوازل بين التّونسيين و الأوروبّاويين و أصدر الباي سنة ١٨٧٤ أمرا يقضي بتعيين حسونة الوزير، أمين التجارة بالعاصمة، رئيسا لهذا المجلس و عضوين من الأوروباويين (فرنسي إيطالي) للنّظر في النّوازل الّتي لا تتعدّى ألف ريال. أنظر:
G. S. Van Krieben Khair al Din et la Tunisie
، ص ص ٦٨- ٧٢ (وضع الأجانب القضائي)، ص ١٢ و ص ص ٢٣٧- ٢٤٣ (المجلس المختلط: الأجانب).