أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣ - أهمية أقوم المسالك
و سوف تفضّ هذه المسألة الشرقية في مرحلة أولى في مؤتمر برلين سنة ١٨٧٨، إذ بسط نظام الحماية على تونس و مصر. و في مرحلة نهائية عند اندلاع الحرب العالمية الأولى و ظهور الحركة الكمالية أين؟ التي أعلنت الجمهورية بتركيا سنة ١٩٢٣ و ألغت الخلافة في السنة الموالية.
فنحن نعتقد إذن أن منطلق التفكير الإصلاحي عند خير الدين، تونسيّ، مرجعه وضع البلاد التونسية في منتصف القرن التاسع عشر- إلّا أنه يتنزّل في محيط عثماني، باعتبار أن تونس جزء لا يتجزّأ من الخلافة العثمانية. و لقد ركّز إصلاحه على قضيّة جوهرية و هي ضرورة الاقتباس من الغرب المتحضّر لا المستعمر- و تبرير ذلك شرعيا: فلئن بات عنده من الثابت أن تحدّي الغرب الاقتصادي أصبح أمرا تفاقم خطره فإنّه ما زال يعتقد و هذا هو برنامجه- أنّ العالم العربي- الإسلامي غير مستعدّ لأن يدمج إدماجا و أن يغزى عقائديا، لذلك سيطرت على تفكيره مشكلة الإصلاح من الباطن لا من الخارج و إحياء القيم الإسلامية السرمدية كالشورى و الحريّة و العدل، و نظام الحكم الذي حاد عن الشريعة الإسلامية و انقلب إلى حكم مطلق استبدادي أدّى إلى الخراب و التأزّم المجحف فكان نداؤه موجّها أوّلا و بالذّات إلى زعماء الشعوب العربية الإسلامية خاصّة منهم رجال الدين الذين تواطؤوا مع رجال السياسة على إقرار نظام الحكم المطلق و هذا ما يفسّر حرصه على ترجمة كتابه إلى اللغة التركية. [٤]
[٤] لم تظهر الطبعة التركية إلّا بعد مدّة، سنة ١٨٧٨. و كان خير الدين كلّف الجنرال حسين الذي تولّى الإشراف على الطبعة الفرنسية بباريس سنة ١٨٦٨ بالتهيؤ للطبعة التركية و الأنجليزية و الفارسية نجزت الطبعة الفرنسية في شهر فيفري ١٨٦٨ و بعد أن أعدّ الجنرال حسين العدّة للطبعة الأنجليزية بتكليف الفتى «إبراهيم» بهذا بلندن، سافر إلى الشرق لإعداد الطبعة التركية و الفارسية. أنظر:
أ. عبد السلام و ح. الحدّاد: المرجع نفسه، ص ص ١٤٩- ١٥٠، و رسائل حسين إلى أمير الأمراء خير الدين، عدد ١٤- ١٥- ١٧ و خاصّة ١٨. [سنة ١٢٨٤/ ١٨٦٧- ١٨٦٨]. وصل الجنرال حسين إلى مصر و «أطلع رفاعة بك الطهطاوي على أصل كتاب أقوم المسالك و الترجمة باللغة الإفرنجية ...» رسالة عدد ١٩ بتاريخ ١٤ سفر الخير ٦/ جوان ١٨٦٨
أ. عبد السلام و ح. الحدّاد، المرجع نفسه، ص ١٥١، رسالة عدد ١٩.
ثمّ إنّ الطبعة الأنجليزية لم تظهر إلّا سنة ١٨٧٤ بأثينا. أمّا الطبعة الفارسية فقد وقع التفكير فيها جدّيا و كلّف خير الدين الجنرال حسين و السيد محمد البكّوش بإعداد العدّة لذلك:
- حسين إلى خير الدين، رسالة عدد ٢٧ بتاريخ ٦ جمادى الأولى/ ١٤ سبتمبر ١٨٦٨، المرجع السابق، ص ١٥٣، و كذلك رسالة عدد ٣٢ بتاريخ ١٠ أغشت ١٨٦٩، ص ١٥٤.
- محمد البكوش إلى خير الدين: «يعلمه بأن سفير العجم بباريس شرع في ترجمة تأليف خير الدين إلى الفارسية». المرجع السابق، رسالة عدد ١٠، ص ٢٨٣.