أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢١٣ - مدخل منهجي
و العامّ بحاضرتنا منذ مدّة أسابيع خبر عن إهداء العلامّة التحرير الشيخ فارس الشدياق بنسخة من رحلته إلى الهمام المفخّم سيّدي خير الدّين و أنّ جنابه لمّا وجد الرحلة بعد قراءته إيّاها جميلة الوضع و مكثرة الفوائد عزم على طبعها». ثمّ يورد في نفس العدد المراسلة بين الشدياق و خير الدّين نقلا عن «الجوائب» و أذن خير الدّين للجنرال حسين مدير المطبعة و الرائد بطبع الواسطة في أحوال مالطة و كشف المخبأ [٣] و ابتداء من العدد ١٧، تولّى الرّائد نشر أربع صفحات من الرحلتين في كلّ عدد و دام هذا المسلسل إلى العدد ١٣ من السنة السادسة [٤]. و من الطريف أن نشير أيضا إلى أن الرائد الرسمي شرع ابتداءا من العدد ١١ بتاريخ ١٨٦٦ من السنة السادسة في نشر ٤ صفحات في قالب مسلسل كالعادة من كتاب الساق على الساق فيما هو الفارياق المطبوع بباريس سنة ١٨٥٦. و كانت هذه الصفحات تتحدث عن نساء باريس في أسلوب لا يخلو من إسفاف أحيانا و إذا بمحرّر الرائد يعلن في العدد الموالي (عدد ١٢ بتاريخ ١٢ أفريل ١٨٦٦) ما يلي: «نشرنا في رائد الأسبوغ الماضي قطعة من هذا الكتاب النفيس و ذكرنا في آخرها أننّا ننشر التبعة لها في هذا العدد و كنّا قد هيّأنا من نحو جدولين و لكن تأتّى عليهما عارض منعنا من نشرها فالتزمنا أن نعدل عنها بالكلّية».
ثمّ إنّ محرّر الرّائد ينشر ٤ صفحات أخيرة من كشف المخبّأ (إلى صفحة ٢٩٢) في العدد الموالي، أي عدد ١٣ بتاريخ ١٩ أفريل ١٨٦٦ و يتوقّف تماما عن نشر المخبّأ الذي صدر مطبوعا في أواخر السنة نفسها بالمطبعة الرسمية التونسية!!.
فلعلّها الرّقابة، رقابة المحافظين من العلماء خاصّة، هي من وراء هذا التوقّف المفاجئ!
[٣] الرائد التونسي: عدد ١٤- ٢٥ من ثاني الربيعين ١٢٨٠ [١٠ أكتوبر ١٨٦٣] السنة الرّابعة.
[٤] الرائد التونسي، عدد ١٣: ٤ ذو الحجة ١٨٨٢/ ١٩ أفريل السنة السادسة.