أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢١٢ - مدخل منهجي
و الفنون المشار إليها فعليه بمطالعة الفصل الثالث عشر من المقالة الثّالثة من رحلة العالم البارع الشيخ رفاعة أحد علماء مصر المسماة «بتخليص الإبريز إلى تلخيص باريز. «فقد كشف فيها الغطاء عن تدبير الأمّة الفرنساويّة التي رفعت راية التمدّن و أجاد في ذلك و أفاد».
كما أنّه من الثّابت أنّه اطّلع على رحلتي أحمد فارس الشدياق المطبوعتين بتونس سنة ١٨٦٣ بالمطبعة الرسمية نظرا إلى أنّه كان المشرف الأوّل و المؤسّس للمطبعة الرّسميّة التونسية و الرائد التونسي سنة ١٨٦٠ (أنظر: ظهور الطباعة بالأحرف العربيّة في تونس. مقال حرّره محمّد بن الخوجة إلى جانب مقالات أخرى ظهرت بالمجلّة الزيتونية و جمعها و حققها حمّادي الساحلي و الجيلاني بن الحاج يحي، ص ١٦٩).
و لئن لم ينوّه خير الدين بأحمد فارس الشدياق فلجفوة بين الرجلين ترجع أساسا إلى أنّ الشدياق كان صنيعة الوزير الأكبر التونسي مصطفى خزنه دار مدّة ولاية هذا الأخير و حتّى ما بعدها (١٨٣٧- ١٨٧٣) [٢]. هذا و لا نستبعد كثيرا أن يكون خير الدّين قرأ كتاب السّاق على السّاق فيما هو الفارياق (ط. باريس ١٨٥٦) إلّا أنّه لم يستغلّه لغلبة الطابع الأدبي البحت على هذا الكتاب الذي هو في باب المقابسات أدخل، و إلى الفنّ القصصي أقرب و إن تحدّث فيه مؤلّفه عن فرنسا و إنكلترا.
بيد أن خير الدّين كان قد اطلع على كشف المخبّأ عن فنون أوروبا إذ طلب منه مؤلّفه أحمد فارس الشدياق طبعه بتونس فاستجاب لذلك بعد أن طالعه شخصيّا، كان ذلك سنة ١٨٦٣.
لقد نشر محرّر الرّائد التّونسي منصور كرليتي هذا الخبر بجريدة الرائد التونسي بالعدد الرّابع عشر من السنة الرّابعة: «بشارة: كان قد ذاع بين الخاصّ
[٢] أرشيف الحكومة التونسية الوزارة الأولى: ملف ٩٢٦ كارطون ٧٨. خزانة ٧.