أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٠٨ - الخاتمة
و إني لا أزال أقول إنّ ترتيب التنظيمات المشار إليها من لوازم وقتنا هذا.
كما أقول- صدعا بالحقّ- إنّ كلّ متوظّف لا يرى الاحتساب عليه في وظيفته، فهو عديم الأمانة و النصيحة لدولته و وطنه، و لو كان معتمدا في ذلك على ما قد يجده في نفسه من حبّ الإنصاف، لأنّه تسبّب فيما يستعقب الخراب بامتناعه من المراقبة و الاحتساب، حيث إنّ أكثر المتوظّفين إنّما يباشر خطّته على مقتضى شهواته و مصالحه الخصوصية، مؤثرا لها على المصالح الوطنية العمومية. فهب أنّه كان مجبولا على حبّ الإنصاف، فإنّ غيره لا يفعل مثله إلّا بمراقبة الاحتساب، و لأنّه لو كان منصفا في الواقع ما ضرّه الاحتساب حتّى يمتنع منه، بل اللائق بحاله مزيد الحثّ عليه، إذ به تظهر براءته ظهورا لا يحصل بدون ذلك.
و فيما أودعناه في غضون هذه المقدّمة للمستبصرين كفاية، و التوفيق بيد اللّه المحمود في كلّ بداية و نهاية.