أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٠١ - مسؤولية الوزراء المباشرين
لا يكون إلّا بذنب يثبت لدى مجالس الحكم بمقتضى القوانين [٣٠٠] و كذا صرف المجابي لما عيّنت له إلى غير ذلك من إدارة المملكة بما لا يخرج عن مقاصد قوانينها. كلّ ذلك من حقوق صاحب الدولة بإعانة وزرائه.
و تأسيس أصول هذا النوع يكون في دولة فرنسا بموافقة غالب رشداء أهل المملكة، المتصرّفين في حقوقهم الخصوصية و السياسية. و في غيرها يزاد على الشرط المذكور إمّا العلم، أو ملك عليه مبلغ محدود من الأداءات و الوجاهة المسمّاة عندهم بالنوبليس [٣٠١]. و موافقتهم بأنفسهم أو بواسطة وكلاء ينتخبونهم لذلك.
و النوع الثاني: القوانين المحرّرة لفصل [٨٣] نوازل السكّان و التسوية بينهم في المجابي و المنح، بحسب المكاسب و الاستحقاق، إلى غير ذلك من أحوالهم الداخلية. و تأسيس هذا النوع أو تبديله بما هو أليق بالحال يكون بموافقة المجلسين، أعني المجلس الأعلى [٣٠٢] المركّب من أمراء العائلة المالكة، و من ينتخبه الملك من أعيان المملكة مؤبّدا وظيفته، و مجلس الوكلاء [٣٠٣] المركّب ممّن ينتخبهم الأهالي للمناضلة عن حقوقهم و الاحتساب على الدولة.
فأهل هذين المجلسين هم أهل الحلّ و العقد عندهم، فكلّ ما وافقوا عليه ممّا لا يخالف تلك الأصول اللّازم فيها مشاركة العامّة يصير من شرائع المملكة.
٧٣- مسؤولية الوزراء المباشرين:
و أمّا مسؤولية الوزراء فمعناها أن يكونوا تحت احتساب مجلس الوكلاء مباشرة، كما هو موجود في سائر الممالك الكونستيتوسيونية، ما عدا الدولة الفرنساوية اليوم، فإن وزراءها مسؤولون للملك، و هو مسؤول للمجلس.
[٣٠٠] يشير هنا خير الدين إلى ابعاده عن الحكم سنة ١٨٦٢.
[٣٠١] دخيل:Noblesse .
[٣٠٢] المجلس الأعلى: مجلس الشيوخ.
[٣٠٣] مجلس الوكلاء: مجلس النّواب.