أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٩٤ - الشركات الاقتصادية
٦٨- ما اجتناه الأورباويون من دوحة الحريّة:
و من أهمّ ما اجتناه الأورباويون من دوحة الحريّة تسهيل المواصلة بالطرق الحديدية، و تعاضد الجمعيات المتجرية، و الإقبال على تعلّم الحرف و الصنائع فبالطرق تستجلب نتائج البلدان القاصية قبل فوات إبّان الانتفاع بها، بعد ان كان جلبها متعذّرا لطروء الفساد عليها في الطريق، أو لزيادة كرائها على أضعاف قيمتها.
و بالجمعيات تتّسع دوائر رؤوس الأموال فتأتي الأرباح على قدرها، و تتداول على المال الأيدي المحسنة لتنميته.
و بتعلّم الحرف تكتسب الأموال الذريعة عن غير رأس مال.
و قد [٧٧] رأينا بالمشاهدة أن البلدان التي ارتقت إلى أعلى درجات العمران، هي التي تأسّست بها عروق الحريّة و الكونستيتوسيون المرادف للتنظيمات السياسية، فاجتنى أهلها ثمارها بصرف الهمم إلى مصالح دنياهم المشار إلى بعضها.
و من ثمرات الحريّة تمام القدرة، على الإدارة المتجرية، فإن الناس إذا فقدوا الأمان على أموالهم يضطرّون إلى إخفائها، فيتعذّر عليهم تحريكها.
و بالجملة فالحريّة إذا فقدت من المملكة تنعدم منها الراحة و الغنى، و يستولي على أهلها الفقر و الغلاء، و يضعف إدراكهم و همّتهم كما يشهد بذلك العقل و التجربة.
٦٩- الشركات الاقتصادية:
و ما أشرنا إليه من أن الشركات الجمعية من أسباب نموّ النتائج المتجرية معقول مجرّب، فإنّ قوّة الاجتماع معهودة في سائر الأمور العادية و غيرها.