أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٦٤ - القرن الخامس عشر
و في ذلك الوقت ظهر بمملكة إسبانيا التي كانت اكتسبت من المسلمين أنواعا من الظرف كالفروسية و اللعب بالرماح، و تعاطي المعاني الغريبة من الأشعار، الناظمان المجيدان لويس دفيفا [١٥٠] و كالدرون [١٥١]، اللّذان أظهرا من التراكيب الشعرية ما حسن إلقاؤه في المجامع المعدّة لتهذيب الأخلاق المسمّاة عندهم بالتياطرات [١٥٢].
كما ظهر في ذلك الوقت عند الأنكليز الناظم الشهير شكسبير [١٥٣] و هو و إن لم يخل كلامه عن الهفوات، فله النفيس من جوهره، و يتوصّل بفصحاته إلى الكشف عن كنه ما يروم وصفه، و الإحاطة بكيفيته الحسّية و المعنوية، لا سيّما في وصف الحروب بحيث إن سامع كلامه يكون المشاهد لما يصفه.
و أمّا أهل شمال أوروبا فلم يشتهروا إلى ذلك الوقت بشيء من أعمال الفكر، غير أن منهم من لا تنكر منّته على العرفان مثل كبرنيك [١٥٤] من أهل بولونيا، المولود سنة ثلاثة و سبعين و أربعمائة و ألف [١٤٧٣] و هو الذي حرّر القول بأن الشمس في مركز العالم، و أنّ الأرض و الكواكب تدور حولها. قيل و ليس هو أول قائل بذلك، و إنّما الأوّل فيلولاوس [١٥٥] أحد تلامذة فيثاغورس [١٥٦]، و ذلك قبل وجود كبرنيك المذكور بألفي عام لكن وقع الانفصال على أنّ كبرنيك هو الذي ينبغي أن ينسب إليه مزيّة الابتكار لهذا القول، و ان انتفع في الاهتداء إليه بقول فيلولاوس المذكور.
[١٥٠]Lope de Vega .
[١٥١]Calderon .
[١٥٢] التياطرات: المسارح، أول من استعمل هذا اللفظ من التونسيين: ابن أبي الضياف، أتحاف،IV ، ١٠٢.
[١٥٣]Shakespeare .
[١٥٤]Copernic .
[١٥٥]Philolaus .
[١٥٦]Phythagore .