دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
منها: مرفوعة زرارة[١].
وهي كما عرفت ضعيفة السند. وعلى فرض الإغماض عن السند أيضا هي واردة في
مقطوعي الصدور، كالمقبولة، فان الراوي فرض فيهما كون الحديثين كليهما
مشهورين مأثورين، وقد عرفت معنى الشهرة لغة، فأرجعه الإمام عليه السّلام
إلى موافقة الكتاب أولا، ثم إلى مخالفة العامة، ثم إلى التخيير. وثبوت
التخيير فيهما غير مستلزم لثبوته في ظني الصدور، إذ ليس لجواب الإمام عليه
السّلام فيها إطلاق يؤخذ به.
و منها: رواية الفقه الرضوي[٢]. وهي وان كانت تامة من حيث الدلالة، إلاّ انها ضعيفة السند. ولم يثبت كونه من الإمام عليه السّلام خصوصا ما نقل فيه بعنوان روى.
و منها: رواية الحسن ابن جهم عن الرضا عليه السّلام«قال: فقلت: يجيئنا
الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين، ولا نعلم أيهما الحق؟قال عليه
السّلام: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت»[٣]و هي وإن كانت تامة دلالة، إلاّ أنها ضعيفة السند.
و منها: موثقة سماعة المروية في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«قال:
سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه، أحدهما
يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟قال: يرجه حتى يلقي من يخبره، فهو
في سعة حتى يلقاه»[٤].
و هذه الرواية وان كانت موثقة سندا، إلاّ انها أجنبية عما نحن فيه، وذلك
لأن مفادها التخيير عملا في دوران الأمر بين المحذورين، حيث فرض السائل أن
[١]عوالي اللئالي: ٤-ص ١٣٣، ح ٢٩٩.
[٢]مستدرك الوسائل: ٢-باب ١ من أبواب النفاس، ح ١.
[٣]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠ و٥.
[٤]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠ و٥.