دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
الفرع
الرابع: ما إذا ادعى ولي المجني عليه انه مات بسبب الجناية، وادعى الجاني
انه مات بسبب آخر. ومن هذا القبيل ما إذا ضرب أحد الملفوف في اللحاف بالسيف
فقده نصفين، واحتمل موته حتف أنفه قبل وصول السيف إليه. وتردد الشيخ
الطوسي رحمه اللّه في ثبوت الدية في الفرع وعدمه، معللا ذلك بتساوي
الاحتمالين. ورجح العلاّمة احتمال ثبوت الدية[١]، لاستصحاب حياته، أو عدم تحقق سبب آخر لموته، بناء منه على حجية الأصل المثبت. والمحقق ذهب إلى الاحتمال الآخر، وأنكر ثبوت الدية[٢].
و نقول: الظاهر عن عنوان القتل المترتب عليه الدية أمر وجودي مسبب عن
الجناية مع كون المجني عليه حيا إلى زمان تحقق الجناية، وليس مركبا من
الأمرين، فإثباته باستصحاب الحياة، أو عدم تحقق سبب آخر للموت يكون من
الأصل المثبت، ولا نقول به. فالأصل عدم اشتغال ذمة الجاني بالدية. وتردد
الشيخ الطوسي في الفتوى وتوقفه لا وجه له، لأنه على القول باعتبار الأصل
المثبت لا بد من الحكم بالضمان، وعلى تقدير إنكاره لا بد من اختيار عدمه،
إلاّ إذا كان التردد من جهة احتمال ان لا يكون عنوان القتل أمرا وجوديا.
و الصحيح: على المختار عدم الضمان وفاقا للمحقق.
الفرع الخامس: ما إذا اختلف المالك ومن تلف المال في يده في ثبوت الضمان
عليه وعدمه. والكلام فيه تارة: يقع في الضمان الواقعي، وأخرى: في الضمان
الجعلي. والأول كما إذا ادعى المالك ان يد من تلف المال عنده يد عدوان،
وادعى هو ان يده يد أماني، فالمالك يدعي ضمانه بالبدل الواقعي من المثل أو
القيمة، وهو ينكر ذلك. والثاني كما إذا اعترفا على ان اليد لم يكن يد
عدوان، وانما اختلفا في
[١]تحرير الأحكام: ٢-٢٦١.
[٢]شرائع الإسلام: ٤-١٠١.