دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
و كيف
ما كان لا يعتبر بقاء الموضوع في الاستصحاب إلاّ في بعض الموارد التي لا
يترتب الأثر على الاستصحاب إلاّ في فرض إحراز الموضوع، كما في الائتمام،
فانه لا بد وان يكون بإمام عادل كما صرح به في بعض الأخبار، والإنفاق على
الزوجة.
ثم الدليل على اعتبار اتحاد القضيتين انما هو نفس أدلة الاستصحاب، حيث أخذ
فيها عنوان نقض اليقين بالشك، أو المضي على اليقين، ولا يصدق شيء من ذلك
الا مع الاتحاد المزبور.
و من الغريب ان شيخنا الأنصاري قدّس سرّه استدل على ذلك بوجه عقلي[١]
وهو: ان جريان الاستصحاب مع تبدل الموضوع يستلزم انتقال العرض عن موضوعه
إلى موضوع آخر، وهو مستحيل، لأن العرض لا يمكن تحققه في الخارج إلاّ في
موضوع، فإذا أمكن انتقاله لزم ان يبقى بلا موضوع بعد انفصاله عن الموضوع
الأول وقبل حصوله في الموضوع الثاني، أي في الزمان المتخلل بينهما.
و فيه: أولا: ان المستصحب ليس دائما من الأعراض، إذ قد يكون هو الوجود، وقد
يكون هو العدم، وقد يكون من الأمور الاعتبارية، كالملكية والزوجية ونحوها،
فالدليل أخص من المدعى.
و ثانيا: ان انتقال العرض حقيقة مستحيل، واما تعبدا بأن يحكم الشارع بترتيب آثار انتقال العرض في الموضوع الآخر فليس فيه استحالة.
و ثالثا: بعد ما عرفت ان نفس دليل الاستصحاب يقتضي اعتبار اتحاد القضيتين
فالاستدلال عليه بالوجه العقلي تبعيد المسافة، فاتحاد القضيتين هو مقتضى
نفس أدلة الاستصحاب، فلو فرض إمكان انتقال الوصف من موضوعه إلى موضوع آخر،
وشككنا فيه، لا يجري فيه الاستصحاب.
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٩١(ط. جامعة المدرسين).