دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
حيث
ثبوت المرحلتين لها، فيجري فيها ما تقدم. ونقول: اليقين بحدوثها في مرحلة
الجعل وإن كان موجودا، إلاّ انه لا شك في بقائها. وفي مرحلة المجعول الشك
في بقائها وإن كان متحققا، إلاّ أنه لم يتعلق اليقين بحدوثها ليستصحب، فلا
معنى لاستصحاب السببية على التقديرين.
بقي الكلام في بيان أمور: أحدها: جريان الاستصحاب في جملة من الموارد التي تخيل الشيخ كونه استصحابا تعليقيا.
ثانيها: معارضة الاستصحاب التعليقي على فرض جريانه بالاستصحاب التنجيزي وعدمه.
ثالثها: جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات وعدمه.
أما الأمر الأول: فقد ذهب شيخنا الأنصاري إلى جريان الاستصحاب في العقود
التنجيزية إذا شك في لزومها وجوازها، كبيع المعاطاة بعد فسخ أحد
المتعاطيين، فيستصحب الملكية السابقة. وأنكر جريانه في العقود التعليقية
إذا شك في لزومها، كالوصية والسبق والرماية، فان ترتب الأثر عليها ليس
منجزا، وإنما هو معلق على تحقق أمر آخر، كموت الموصى، وسبق أحد المتعاقدين،
أو وصول سهمه إلى الغرض في السبق والرماية، معللا له بأنه من الاستصحاب
التعليقي، فلا يجري، مع أنه في المقام اختار جريان الاستصحاب في السببية
والملازمة.
و نقول: القاعدة تقتضي عكس ذلك، لأن الوجه في عدم جريان الاستصحاب في الحكم
التعليقي كما عرفت انما هو عدم تمامية أركان الاستصحاب فيه من اليقين
بالحدوث والشك في البقاء، لأنه في مرحلة الجعل متيقن البقاء، وفي مرحلة
المجعول غير متيقن الثبوت.