دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٩ - الأقوال في حجية الاستصحاب
الرسالة
للواقع، بل يعلم بمخالفة بعضها للحكم الواقعي، لا من جهة الخطأ في
الاستنباط، فانه يمكن أن يطمئن الفقيه بعدم الخطاء فيه، بل من جهة العلم
بعدم مطابقة جميع مداركه للواقع، فكيف يسوغ له تجويز العمل بما فيه.
و الجواب عنه منحصر بما ذكرناه، فانه وإن علم إجمالا بمخالفة بعض ما أفتى
به للواقع، إلاّ ان كونها موجبة للمخالفة العملية غير معلوم، فانه لا يعلم
بأن بعض ما أفتى فيه بالترخيص محكوم بالحرمة أو الوجوب واقعا ليلزم منه
المخالفة العملية، بل يحتمل العكس، بأن تكون المخالفة في الموارد التي أفتى
فيها بالإلزام مع كونها محكومة بالإباحة واقعا، التي ليست فيها مخالفة
عملية لتمنع من الإفتاء، بل المخالفة حينئذ التزامية محضة.
و ثالثا: سلمنا المعارضة، إلاّ انها تقع بين استصحابات ثلاثة في عرض واحد،
أعني استصحاب عدم جعل الإلزام، وعدم جعل الترخيص في مرحلة الجعل، واستصحاب
بقاء الحكم الفعلي في مرحلة المجعول، فتسقط جميعا.
و السر في ذلك ان الاستصحاب في الشبهات الحكمية غير متوقف على ثبوت الموضوع
خارجا، بل المجتهد في مقام الاستنباط يفرض موضوعا، فإذا تيقن بحكمه ثم شك
فيه عند فرض تبدل بعض الخصوصيات يجري الاستصحاب ولو لم يكن ذلك الموضوع
مخلوقا بعد، فإذا يكون ظرف جريان الاستصحاب في مقام الجعل متحدا مع
الاستصحاب في المجعول.
الثاني: وهو ما يتوهم من ان استصحاب عدم الجعل حاكم على استصحاب بقاء المجعول، لأن الشك سببي ومسببي.
و هذا وإن كان موافقا بحسب النتيجة لما ذكرناه من عدم جريان الأصل في
المجعول، فان مقتضى ما ذكرناه سقوط استصحاب بقاء المجعول للمعارضة، ومقتضى
هذا الوجه سقوطه بالحكومة، إلاّ أنه غير تام في نفسه، فان مجرد السببية غير
كافية