دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - الجهة الرابعة في بيان الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ، وما يعتبر فيهما أو في إحداهما
يلحق
بالأمور المذكورة فيها التشهد، لأنه أيضا جزء مستقل، فتعمه الاخبار، ولو
كانت الأمثلة للتحديد، بداهة عدم خصوصية لها من بين الاجزاء المستقلة،
وانما ذكر فيها الشك في السجود بعد ما قام، ولم يذكر الشك فيه بعد ما تشهد،
لأنّ فرض كلام الراوي كان في الركعة الأولى، ولا تشهد فيها.
كما لا ينبغي الشك أيضا في ان السورة جزء مستقل في مقابل الفاتحة، كل منهما
ثابت بدليل خاص، فاعتبار الحمد ثابت بقوله عليه السّلام«لا صلاة إلاّ
بفاتحة الكتاب»[١]و اعتبار
السورة انما هو بما دل على وجوب الإتيان بسورة تامة بعد الحمد. فعنوان
القراءة وإن كان يعمهما، إلاّ انهما جزءان مستقلان، فالشك في الحمد بعد
الدخول في السورة مورد للرواية.
و انما الكلام في شمولها لما إذا شك في شيء بعد الدخول في جزء آخر غير مستقل.
و قد ذهب الميرزا إلى عدم شمول الرواية له، لما بني عليه من ان المجعول
الشرعي ليس إلاّ قاعدة واحدة، وهي قاعدة الفراغ، ولم يجعل قاعدة أخرى للشك
في الأثناء، وانما الحق الشارع بالحكومة الشك في اجزاء الصلاة في الأثناء
بالشك في الصحة بعد العمل، ولا بد فيه من الاقتصار على المتيقن من مورد
الرواية، وهو ما إذا كان الشك في الجزء بعد الدخول في جزء آخر مستقل[٢].
و فيه: مضافا إلى ضعف المبنى على ما تقدم، ان جواب الإمام عليه السّلام في
الرواية كبرى كلية، وهي قوله عليه السّلام، «يا زرارة إذا شككت في شيء
ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء»و ليس عنوانه إلاّ الدخول في الغير، الّذي هو
صادق عرفا
[١]مستدرك الوسائل: ج ٤ باب ١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥ و٨ ص ١٥٨.
[٢]أجود التقريرات: ٢-٤٧٣-٤٧٥.